فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 300

أدلة القول الثالث:

استدل أصحاب هذا القول بالدليل الثاني من أدلة أصحاب القول الثاني [1] ، وأن الأصل في المعاملات الحل.

الترجيح:

الذي يظهر ترجيحه في هذه المسألة - والله أعلم -، هو القول الأول، بالمنع وعدم الجواز؛ لقوة أدلة القائلين به، وسلامتها من المناقشة، ولضعف أدلة الأقوال الأخرى، وعدم انفكاكها من المناقشات.

التخريج الثاني: أن هذه الهدية النقدية هبة ممنوحة لكل مشترٍ يُقْصَد منها حط ثمن السلعة وتخفيضه والحسم منه. وبيان هذا أنه لو كان ثمن السلعة عشرة ريالات مثلًا، وكان في السلعة هدية نقدية قدرها ريالان، فحقيقة الأمر أن المشتري حصّل حسمًا وتخفيضًا من ثمن السلعة بقدر الهدية النقدية. وقد ذكر بعض

الفقهاء أن هبة البائع للمشتري حط من الثمن وتخفيض، قال في مطالب أولي النهى: (( وهبة بائع لوكيل اشترى منه كنقص من الثمن، فتلتحق بالعقد؛ لأنه موكله، وهو المشتري ) ) [2] .

ما يترتب على هذا التخريج:

أولًا: جواز هذا النوع من الهدايا النقدية؛ لأن الأصل في المعاملات الإباحة، ولا دليل على المنع.

ثانيًا: يحب العلم بقدر هذه الهدية؛ لئلا يفضي ذلك إلى جهالة الثمن.

ثالثًا: ثمن السلعة هو ما يبقى بعد حسم ما في السلعة من نقود.

رابعًا: إذا انفسخ العقد فإن المشتري يرجع على البائع بما بقي من الثمن

(1) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 195) ، البناية في شرح الهداية (7/ 514) ، إعلاء السنن (14/ 279 - 287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت