فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 300

الإجابة:

وأجيب على هذين بما يلي:

1.أما دعوى الاضطراب، فأجاب عنها الحافظ ابن حجر، فقال: (( هذا الاختلاف لا يوجب ضعفًا، بل مقصود الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه، وهو النهي عن بيع ما لم يفصل، أما جنسها وقدر ثمنها، فلا يتعلق به في هذه الحالة ما يوجب الحكم بالاضطراب، وحينئذ فينبغي الترجيح بين رواتها، وإن كان الجميع ثقات، فيحكم بصحة رواية أحفظهم وأضبطهم، ويكون رواية الباقين بالنسبة إليه شاذة ) ) [1] .

2.أما قولهم: إن النهي محمول على غير ما إذا كان الذهب المفرد أكثر من الذي معه شيء فجوابه أن (( النبي - ? - أطلق الجواب من غير سؤال فدلّ على استواء الحالين ) ) [2] . ويشهد لهذا أن فضالة - رضي الله عنه -، وهو صاحب القصة، قد حمل نهي النبي - ? - على العموم، فأجاب من سأله عن شراء قلادة فيها ذهب، وورق، وجواهر، فقال: انزع ذهبها فاجعله في كفة، واجعل ذهبك في كفة، ثم لا تأخذه إلا مثلًا بمثل، فإني سمعت رسول الله - ? - يقول: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يأخذن إلا مثلًا بمثل ) ) [3] .

ويجاب عن ذلك أيضًا: بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب [4] ، فيشمل النهي بذلك غير صورة الحديث مما يكون فيه المفرد مساويًا أو أقل من الذي معه غيره.

الثاني: عموم الأحاديث التي فيها النهي عن بيع الذهب بالذهب، وسائر الأجناس الربوية إذا بيعت بجنسها، إلا مثلًا بمثل وزنًا في الموزونات، وكيلًا في المكيلات.

ومن ذلك قول النبي - ?: (( الذهب بالذهب، وزنًا بوزن، مثلًا بمثل. والفضة بالفضة وزنًا بوزن، مثلًا بمثل، فمن زاد أو استزاد فهو ربا ) ) [5] .

(1) التلخيص الحبير (2/ 235) ، وينظر: تكملة السبكي للمجموع (10/ 313) .

(2) الحاوي الكبير (5/ 113) .

(3) رواه مسلم في كتاب المساقاة - القلادة فيها خرز وذهب -، رقم (1591) ، (3/ 1214) .

(4) ينظر: ص (64) من هذا الكتاب.

(5) رواه مسلم في كتاب المساقاة - باب بيع الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا -، رقم (1588) ، (3/ 1212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت