ما يترتب على هذا التخريج:
أولًا: تحريم هذه الهدايا الترويجية بذلًا، وقبولًا؛ وذلك لأمور:
1 -أن فيها احتيالًا وتمويهًا وتغريرًا بالناس لأكل أموالهم بشتى الحيل [1] .
2 -أن هذه الهدايا لا مقابل لها، وهي لم تبذل تبرعًا، بل بذلت على سبيل المعاوضة، فأين عوضها [2] ؟.
3 -أن في هذه الهدايا إضرارًا بالتجار الذين لم يستعملوها [3] ، وقد قال النبي?: (( لا ضرر، ولا ضرار ) ) [4] .
المناقشة لهذا التخريج:
يناقش هذا التخريج بأمرين:
(1) ينظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم، رقم (1580) ، (7/ 77) .
(2) ينظر: المنتقى من فتاوى الشيح صالح الفوزان (3/ 221 - 222) .
(3) المصدر السابق.
(4) رواه أحمد (5/ 313، 326 - 327) ، وابن ماجه في كتاب الأحكام - باب من بنى في حقه ما يضرّ بجاره -، رقم (2340، 2341) ، كلاهما عن عبادة بن الصامت، وابن عباس - رضي الله عنهم-.
وكلا الطريقين لا يخلو من ضعف.
فأما حديث عبادة ففيه انقطاع، كما قال الحافظ ابن حجر في الدراية (2/ 282) ، والبوصيري في مصباح الزجاجة (2/ 221) ، وأشار البوصيري إلى علة أخرى في هذا الإسناد (2/ 179) ، وهي ضعف إسحاق بن يحيى بن الوليد الراوي عن عبادة، ونقل عن البخاري وابن حبان وابن عدي أنه لم يدرك عبادة.
وأما حديث ابن عباس فقال عنه ابن عبد البر في التمهيد (20/ 175) :"إن هذا الحديث لا يستند من وجه صحيح"، وقال عنه البوصيري في مصباح الزجاجة (2/ 222) :"هذا إسناد فيه جابر وقد اتهم"، وقال ابن رجب بعد ذكر هذا الطريق في جامع العلوم (2/ 209) :"وجابر الجعفي ضعَّفه الأكثرون".
وعلى كل حال فللحديث طرق كثيرة قد استوعبها الزيلعي في نصب الراية (4/ 384 - 386) ، والألباني في إرواء الغليل (3/ 408 - 414) . ومع تعدد هذه الطرق فقد قال عنه ابن حزم في المحلى (8/ 241) :"هذا خبر لم يصح قط":
وقال عنه ابن عبد البر في التمهيد بعد كلامه على بعض طرقه: (( وأما معنى هذا الحديث فصحيح في الأصول ) )، وقد حسّنه النووي في الأربعين وابن رجب في شرحها (2/ 210) ، ونقل عن أحمد وابن صلاح وأبي داود قبوله. وقال عنه المناوي في فيض القدير (6/ 432) : (( وله طرق يقوي بعضها بعضًا، وقال العلائي: للحديث شواهد ينتهي مجموعها إلى درجة الصحة والحسن المحتج به ) ).