المناقشة لهذا التخريج:
نوقش هذا التخريج: بأن هبة الثواب عند الفقهاء: (( عطيةٌ قصد بها عوض مالي ) ) [1] ، ولذلك اختلفوا في تكييفها ابتداء وانتهاء.
فذهب الحنفية إلى أنها هبة ابتداء، بيع انتهاء [2] .
وذهب المالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] إلى أنها بيعٌ ابتداء وانتهاء.
فتخريج هذا النوع من الهدايا الترويجية على هبة الثواب فيه بعدٌ؛ لأن الواهب لا يرجو عوضًا ماليًا عن هذه الهبة، بل مقصوده تشجيع المشتري، وحفزه على الشراء، كما أن الموهوب له إذا أقدم على الشراء وبذل المال، فإنه لا يريد بذلك مكافأة البائع على هبته الترويجية، بل يريد بذلك السلعة أو الخدمة. ثم إن
هناك فرقًا جوهريًا بين هبة الثواب والهدية الترويجية، وهو أن هبة الثواب تبذل ثم يطلب عوضها، أما الهدية الترويجية فإنها لا تكون إلا بعد حصول الشرط الذي علّقت عليه، وهو الشراء، فهذا كله يوضح أن تخريج هذا النوع من الهدايا الترغيبية على هبة الثواب ضعيف جدًا.
التخريج الرابع: أن هذه الهدية الترويجية من الهدايا المحرمة التي يتذرع بها إلى أكل أموال الناس بالباطل، والإضرار بالتجار الآخرين [6] .
(1) شرح حدود ابن عرفة (2/ 559) .
(2) ينظر: ملتقى الأبحر (2/ 154) ، البناية في شرح الهداية (9/ 249) .
(3) ينظر: مواهب الجليل (6/ 66) .
(4) ينظر: شرح المحلي على منهاج الطالبين (3/ 114) .
(5) ينظر: الإنصاف (7/ 116) ، منتهى الإرادات (2/ 22) .
(6) ينظر: فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم رقم (1580) ، (7/ 77) ، فتاوى البيوع والمعاملات ص (287) ، 99 سؤالًا وجوابًا ص (82، 83، 90) ، فتاوى للشيخ عبد الله الجبرين.