المبيع المعقود عليه.
المناقشة لهذا التخريج:
نوقش هذا التخريج بأمرين:
1.أن الهدية الترويجية غير مقصودة بالعقد، بل هي تابعة، ولذلك فإن كلًا من البائع والمشتري يقصد بهذا العقد السلعة لا الهدية، وإنما جاءت الهدية لأجل الترغيب في الشراء والتشجيع عليه أو المكافأة بها، فليست الهدية جزءًا من المبيع في حقيقة الأمر.
2.أن الهدية الترويجية ليس لها أثر على الثمن بالكلية، فثمن السلعة ثابت لم يتغير بوجود الهدية، فدل ذلك على أنها ليست جزءًا من المبيع، وإلا لكان لها أثر في الثمن.
التخريج الثالث: أن هذه الهدية الترويجية ما هي إلا هبة بشرط الثواب، وذلك لأن قصد البائع من هذه الهدية تكثير مبيعاته وزيادتها.
ما يترتب على هذا التخريج:
أولًا: جواز هذا النوع من الهدايا إذا كان العوض المشروط معلومًا؛ لأن علم العوض في هبة الثواب واجب عند الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، وابن حزم من الظاهرية [5] .
ثانيًا: للبائع الرجوع في هذا النوع من الهدايا الترويجية إذا لم يحصل له
العوض [6] ، وذلك؛ لقول النبي - ?: (( الواهب أحق بهبته ما لم يثب عليها ) ) [7] .
(1) ينظر: حاشية ابن عابدين (5/ 701) ، ملتقى الأبحر (2/ 154) .
(2) ينظر: بلغة السالك (3/ 237) ، منح الجليل (8/ 214) .
(3) ينظر: مغني المحتاج (2/ 404 - 405) ، روضة الطالبين (5/ 386) .
(4) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (17/ 8) ، منتهى الإرادات (2/ 22) .
(5) ينظر: المحلى (9/ 118) .
(6) ينظر: تبيين الحقائق (5/ 102) ، الذخيرة للقرافي (6/ 273) ، روضة الطالبين (5/ 386) ، كشاف القناع (4/ 300) .
(7) رواه ابن ماجه في كتاب الهبات - باب من وهب هبة رجاء ثوابها -، رقم (2387) ، (2/ 798) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
قال البيهقي معلقًا على هذا الحديث في السنن الكبرى (6/ 181) :"إبراهيم بن إسماعيل ضعيف عند أهل العلم بالحديث، وعمرو بن دينار عن أبي هريرة منقطع"، وقال في مصباح الزجاجة (2/ 236) ، رقم (736) :"إسناده ضعيف؛ لضعف إسماعيل بن إبراهيم بن مجمع". وقال البيهقي:"والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر قال: من وهب هبة فلم يثب فهو أحق بهبته، إلا لذي رحم"، ثم ذكر طريقًا أخرى عن عمر - رضي الله عنه - موقوفًا، ثم قال:"قال البخاري: هذا أصح"أي: الموقوف على عمر-رضي الله عنه- وذكر هذا أيضًا الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/ 73) .