بالصواب.
وبناءً على هذا الترجيح فإن الواجب على البائع الذي وعد المشتري بالهدية أن يفي بما وعد.
خامسًا: جواز كون هذه الهدية الترويجية مجهولة، كأن يقول البائع: من اشترى كذا فله هدية، أو يجد هدية داخل السلعة المبيعة، ولا يبين ما هي. وهذا مبني على أن الجهالة لا تؤثر في عقود التبرعات كما هو مذهب المالكية، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم [1] ، والهبة من عقود التبرعات فلا تؤثر الجهالة فيها.
التخريج الثاني: أن هذه الهدية الترويجية جزء من المبيع، فالثمن المبذول عوض عن السلعة والهدية جميعًا، فالمشتري بذل الثمن ليحصل السلعة والهدية، فالعقد وقع عليهما بثمن واحد.
قال في تهذيب الفروق: (( الهبة المقارنة للبيع إنما هي مجرد تسمية، فإذا قال شخص لآخر: أشتري منك دارك بمائة على أن تهبني ثوبك. ففعل، فالدار والثوب مبيعان معًا بمائة ) ) [2] .
مايترتب على هذا التخريج:
أولًا: جواز هذا النوع من الهدايا الترويجية بذلًا وقبولًا، لأنها بيع، وقد قال الله - تعالى-: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [3] .
ثانيًا: يشترط في هذه الهدية جميع شروط البيع، ومن ذلك أنه لا يجوز أن تكون مجهولة، بل لابد من أن تكون معلومة إما برؤية، أو بصفة.
ثالثًا: يثبت في هذه الهدية جميع أنواع الخيار التي تثبت في عقد البيع.
رابعًا: يجب على البائع تسليم الهدية الموعودة للمشتري؛ لأنها جزء من المبيع المعقود عليه.
خامسًا: للبائع الرجوع بالهدية الترويجية مع السلعة، إذا انفسخ العقد؛ لأنها من
(1) ينظر: ص (36) من هذا الكتاب.
(3) سورة البقرة، جزء آية: (275) .