نوقش استدلالهم: بأن الخلاف في المسألة مشهور، فلا وجه للاحتجاج بالإجماع مع قيام الخلاف [1] .
أدلة القول الثالث:
استدل هؤلاء بأنه لما تعارضت النصوص الواردة في الوعد؛ فمنها ما أوجب الوفاء بالوعد مطلقًا، ومنها ما دلّ على عدم لزوم الوفاء بالوعد؛ فإن الواجب الجمع بين الأدلة، ولا يمكن الجمع بينها إلا بأن تحمل النصوص التي فيها إيجاب الوفاء بالوعد، وتحريم إخلاف الوعد على ما إذا كان الوعد على سبب. وأما النصوص التي فيها عدم لزوم الوفاء بالوعد فتحمل على الوعد المجرد عن سبب [2] ؛ لأن إخلاف الوعد على ما إذا كان الوعد على سبب يلحق الموعود ضرر بإخلافه، وقد جاءت الشريعة بنفي الضرر [3] .
المناقشة:
نوقش هذا الجمع: بأنه (( لا وجه له، ولا برهان يعضده لا من قرآن، ولا سنة، ولا قول صحابي، ولا قياس، فإن قيل: قد أضر الواعد بالموعود إذ كلفه من أجل وعده عملًا ونفقةً قلنا: فهب أنه كما تقولون، فمن أين وجب على من ضر بآخر وظلمه وغره أن يغرم له مالًا؟ ) ) [4] .
الإجابة:
يجاب عن هذا: بعدم التسليم، فإن الأدلة الشرعية قد دلت على نفي الضرر، فإذا ترتب على إخلاف الوعد ضرر فإن الضرر يزال بإيجاب الوفاء بالوعد.
الترجيح:
الذي يظهر رجحانه من هذه الأقوال هو القول بوجوب الوفاء بالوعد؛ لقوة أدلته، وسلامتها من المناقشات، وضعف أدلة القائلين بالاستحباب، وعدم انفكاكها عن المناقشات، ويتأكد الوفاء بالوعد إذا كان معلقًا على شرط أو سبب، والله أعلم
(1) ينظر: فتح الباري (5/ 290) .
(2) ينظر: الفروق للقرافي (4/ 25) .
(3) ينظر: المحصول في علم الأصول (6/ 105) ، شرح المنهاج للبيضاوي (2/ 751) .
(4) المحلى (8/ 48) .