-صلى الله عليه وسلم: (( لا جناح عليك ) ) [1] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل إخلاف الوعد من الكذب، فمنع السائل من الكذب وأباح له الوعد الذي لم يعزم على الوفاء به [2] .
المناقشة:
نوقش هذا من ثلاثة أوجه:
1 -أن الحديث لم يثبت مرفوعًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد بينته في تخريجه [3] .
2 -أنه لا دلالة فيه على عدم وجوب الوفاء بالوعد، بل فيه النهي عن الكذب، والإذن بالوعد، ومعلوم أن الوعد أمر مستقبلي قد يتيسر، وقد لا يتيسر [4] .
3 -أنه على التسليم بدلالته على إباحة إخلاف الوعد، فإنه مندرج تحت إباحة الكذب فيما يصلح به المرء بينه وبين أهله، وإنما نهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الكذب الصريح، ورخص له في الوعد؛ لأن الوعد أمر مستقبلي يمكن وقوعه بخلاف الكذب الصريح [5] .
ثانيًا: من الإجماع
استدل القائلون باستحباب الوفاء بالوعد، بأن أهل العلم أجمعوا على أن إنجاز الوعد مندوب إليه، وليس بفرض [6] .
المناقشة:
(1) رواه مالك في كتاب الكلام - باب ما جاء في الصدق والكذب -، رقم (15) ، (2/ 989) ، عن صفوان بن سليم. قال ابن عبد البر في التمهيد (16/ 247) : قال العراقي:"لا أحفظه بهذا اللفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسندًا"، وقال الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (9/ 269) :"رواه ابن عبد البر في التمهيد من رواية صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار مرسلًا وهو في الموطأ عن صفوان بن سليم معضلًا من غير ذكر عطاء بن يسار".
(2) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (16/ 247) .
(3) ينظر: شرح الزرقاني على الموطأ (4/ 408) .
(4) ينظر: المنتقى للباجي (7/ 313) .
(5) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (6/ 248) .
(6) ينظر: فتح الباري (5/ 290) ، عمدة القاري (13/ 257) .