وإن لم يكن عمدة [1] .
أدلة القول الثاني:
استدل هؤلاء بالسنة والإجماع.
أولًا: من السنة
الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا وعد أحدكم أخاه، ومن نيته أن يفي فلم يفِ فلا جناح عليه ) ) [2] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل الوفاء بالدين لازمًا، فرخّص في عدم الوفاء بشرط أن يكون الواعد ناويًا الوفاء حين الوعد، فدلّ ذلك على عدم وجوب الوفاء بالوعد.
المناقشة:
نوقش هذا: بأنه محمول على ما لو لم يتمكن من الوفاء لعذر، جمعًا بينه وبين الأحاديث التي فيها النهي عن إخلاف الوعد. ويمكن أن يقال أيضًا: إن الحديث لم يتعرض لمن وعد ونيته أن يفي، ولم يفِ بغير عذر، فلا دليل فيه على أن الوفاء بالوعد ليس بواجب [3] .
الثاني: حديث الرجلَّ - الذي قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أكذب امرأتي؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا خير في الكذب ) )، فقال: يا رسول الله: أفأعدها، وأقول لها؟ فقال -
(1) ينظر: إعلام الموقعين (1/ 348) .
(2) رواه أبو داود في كتاب الأدب - باب في العدة - رقم (4995) ، (5/ 268) ، ورواه الترمذي بهذا اللفظ في كتاب الإيمان - باب علامة المنافق -، رقم (2633) ، (5/ 20) ، من حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه -
وقال عنه الترمذي:"هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، علي بن عبد الأعلى ثقة، ولا يعرف أبو النعمان، ولا أبو وقاص، وهما مجهولان", وقد حسّن الزبيدي الحديث في إتحاف السادة المتقين (9/ 244) بلفظ:"ليس الخلف أن يعد الرجل الرجل، ومن نيته أن يفي، ولكن الخلف أن يعد الرجل، ومن نيته أن لا يفي"ثم قال عن طريق أبي داود والترمذي:"قال الذهبي في المهذب: وفيه أبو النعمان يُجهّل كشيخه أبي الوقاص، وقال الصدر المناوي في تخريج المصابيح: اشتمل على مجهولين"، وقد نقل ابن رجب في جامع العلوم (2/ 483) عن أبي حاتم الرازي أن الحديث مضطرب.
(3) ينظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 615) .