وجه الدلالة:
أن إخلاف الوعد قولٌ نَكَلَ الواعد عن فعله، فيكون قد قال، ولم يفعل، وهذا هو الذي ذمته الآية، فهو دليل على تحريم إخلاف الوعد مطلقًا [1] .
المناقشة:
نوقش هذا: بأن المراد بالآية الذين يقولون ما لا يفعلون في الأمور الواجبة، كالوعد بإنصاف من دين، أو أداء حق، ونحو ذلك من الواجبات [2] .
الإجابة:
ويجاب عن هذا: بأن ترك الواجب مذموم مطلقًا، سواء وعد به من وجب عليه أم لم يعد.
ثانيًا: من السنة
الأول: الأحاديث التي فيها أن عدم الوفاء بالوعد من صفات المنافقين كقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان ) ) [3] .
وجه الدلالة:
أن إخلاف الوعد من خصال النفاق، وجميع خصال النفاق محرمة يجب اجتنابها، فدلّ ذلك على أن إخلاف الوعد محرم، وأن الوفاء به واجب [4] .
المناقشة:
نوقش هذا من ثلاثة أوجه:
1 -أن الحديث ورد في رجل منافق بعينه، وليس عامًا في كل من اتصف بهذه الصفات أو بعضها [5] .
(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (18/ 79) ، الفروق للقرافي (4/ 2) .
(2) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (5/ 334) ، المحلى (8/ 30) .
(3) رواه البخاري في كتاب الإيمان- باب علامة المنافق -، رقم (33) ، (1/ 27) ، ومسلم في كتاب الإيمان - باب بيان خصال المنافق -، رقم (59) ، (1/ 78) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(4) ينظر: الفروق للقرافي (4/ 20) .
(5) ينظر: فتح الباري (1/ 90) .