القول الثاني: لا يجب الوفاء بالوعد بل يستحب.
وهذا مذهب الحنفية [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة [3] ، وابن حزم من الظاهرية [4] .
القول الثالث: يجب الوفاء بالوعد المعلق على شرط دون ما لم يعلق بشرط.
وهذا مذهب المالكية [5] .
أدلة القول الأول:
استدلوا بأدلة من الكتاب ومن السنة.
أولًا: من الكتاب
الأول: الآيات التي فيها الأمر بالوفاء بالوعد، كقوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [6] ، وقوله - تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا} [7] .
وجه الدلالة:
أن الله أمر بالوفاء بالعقود والعهود، وهما كل ما ألزم به المرء نفسه، والوعد من ذلك، فدلت الآيتان على وجوب الوفاء بالوعد [8] .
الثاني: قول الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ - كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [9] .
(1) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 442) ، عمدة القاري (12/ 121) .
(2) ينظر: الأذكار النووية ص (454) ، رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص (361) .
(3) ينظر: المبدع (9/ 345) ، منتهى الإرادات (2/ 596) .
(4) ينظر: المحلى (8/ 28) .
(5) ينظر: البيان والتحصيل (8/ 18) ، المنتقى للباجي (3/ 227) ، الفروق للقرافي (20، 25) .
تنبيه: انقسم المالكية إلى فريقين في هذا القول.
الأول: أن الوفاء بالوعد لا يجب إلا إذا كان الوعد قد أتم على سبب، ودخل الموعود له بسبب الوعد في شيء، وهذا هو المشهور عندهم.
الثاني: أن الوعد يكون لازمًا، ولو لم يدخل الموعود له في شيء، بل يكفي كون الوعد على سبب.
(6) سورة المائدة، جزء آية: (1) .
(7) سورة الإسراء، جزء آية: (34) .
(8) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (6/ 33) ، أحكام القرآن للجصاص (5/ 334) .
(9) سورة الصف، آيتا: (2 - 3) .