هديتنا إلى النجاشي فهي لك) [1] ، كان وعدًا )) [2] .
ما يترتب على هذا التخريج
أولًا: جواز هذا النوع من الحوافز الترغيبية؛ لأن الأصل في المعاملات الحلّ.
ثانيًا: استحباب قبول هذا النوع من الهدايا الترويجية؛ لعموم الأدلة الحاثّة على قبول الهدية.
ثالثًا: أنه ليس للواهب الرجوع في هبته بعد قبض المشتري، ولو انفسخ العقد؛ لعموم النهي عن الرجوع في الهبة.
رابعًا: يلزم البائع إعطاء المشتري الهدية الموعودة، بناء على القول بوجوب الوفاء بالوعد [3] .
وقد اختلف العلماء - رحمهم الله - في حكم الوفاء بالوعد على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يجب الوفاء بالوعد مطلقًا.
وهذا قول محمد بن الحسن من الحنفية [4] ، وهو قول لبعض المالكية [5] كابن شبرمة [6] ، وابن العربي [7] ، ووجه في مذهب أحمد [8] ، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية [9] . وحكاه ابن رجب عن بعض أهل الظاهر [10] .
(1) رواه أحمد (6/ 404) بلفظ:"فإن ردت عليّ فهي لكِ"، أما اللفظ الذي ذكره المؤلف فلم أجده فيما اطلعت عليه من كتب السنة، والحديث من رواية أم كلثوم بنت أبي سلمة، وفيه وعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة - رضي الله عنها - بهذا الوعد. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (5/ 222) بعد ذكر الحديث:"إسناده صحيح".
(2) المغني (8/ 250) .
(3) تنبيه: قد يتبادر إلى الذهن بناء القول في هذه المسألة على خلاف الفقهاء في لزوم الهبة، وهل القبض شرط في لزوم الهبة أولا؟ إلا أن هذا غير صحيح، فإن اختلافهم في مسألة القبض إنما هو بعد الإيجاب والقبول، وهما غير موجودين في الهدية الترغيبية الموعودة، إذ الموجود هنا مجرد وعد بالهبة.
(4) ينظر: عمدة القاري (12/ 12) .
(5) ينظر: البيان والتحصيل (8/ 18) .
(6) ينظر: المحلى (8/ 29) .
(7) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (4/ 1800) .
(8) ينظر: الإنصاف (11/ 152) .
(9) ينظر: الاختيارات الفقهية ص (331) .
(10) ينظر: جامع العلوم والحكم (2/ 485 - 486) .