فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 300

الأول: حديث صاحب كُبّة [1] الشعر، التي أخذها من الغنائم ثم رفعها بيده وسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يهبه إياها، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أما ما كان لي، ولبني عبدالمطلب [2] ، فهو لك ) ) [3] .

وجه الدلالة:

أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهبه نصيبه ونصيب بني عبد المطلب من كبة الشعر، وهذا القدر مشاع مجهول، فدل ذلك على أن الغرر لا يمنع في عقود التبرعات [4] .

المناقشة:

يناقش هذا الاستدلال: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وَهَبَ نصيبه، ونصيب بني عبد المطلب من تلك الكُبَّة التي رفعها الرجل، وهذان نصيبان مشاعان معلومان؛ إذ إن نصيب النبي - صلى الله عليه وسلم - خمس الخمس، ونصيب بني عبد المطلب خمس الخمس، فيكون قد وهب الرجل خمسي خمس الكبة، فلا جهالة في الهبة.

الثاني: أن الأصل في العقود الحل والصحة، حتى يقوم الدليل على المنع، وقد جاءت النصوص مانعة من الغرر في عقود المعاوضات؛ لما في إباحته من الضرر وإضاعة المال، أما التبرعات فلم يأت ما يدل على تحريم الغرر فيها، ولا يمكن إلحاقها

(1) الكُبَّة: هي قطعة مكبكبة، أي: مجموعة متضامة من غزل شعر. [ينظر: الفائق في غريب الحديث، مادة (كبب) ، (3/ 243) ، عون المعبود شرح سنن أبي داود (7/ 360) ، التعليقات السلفية على سنن النسائي (2/ 127) ] .

(2) بنو عبد المطلب: هم بنو عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب.

[ينظر: جمهرة أنساب العرب ص (14 - 15) ، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير (1/ 75) ، الشجرة النبوية في نسب خير البرية ص (35) ] .

(3) رواه أحمد (2/ 184) ، ورواه أبو داود في كتاب الجهاد - باب فداء الأسير بالمال -، رقم (2694) ، (3/ 142) ، والنسائي في كتاب الهبات - باب هبة المشاع - رقم (3688) ، (6/ 26) ، كلهم من طريق حماد عن ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

وقال عنه في مجمع الزوائد (6/ 88) :"رواه أحمد ورجال أحد إسناديه ثقات"، وقال أحمد شاكر عن الحديث في تحقيقه للمسند (11/ 18) :"إسناده صحيح"، ثم قال معلقًا على كلام صاحب المجمع:"وهذا صنيع غير جيد، يوهم أن أحد الإسنادين فيه طعن في حين أن إسناديه في المسند .. كلاهما رجاله ثقات"، وقد حسّن الحديث الألباني في إرواء الغليل (5/ 36 - 37) .

(4) ينظر: إعلام الموقعين (2/ 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت