بعقود المعاوضات لاختلافهما، فتبقى على الأصل، وهو الإباحة.
أدلة القول الثاني:
الأول: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وفيه: (( نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر ) ) [1] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر، وهذا نص في منع الغرر في المبايعات والتجارات، فيلحق بذلك عقود التبرعات؛ لاتفاقها في المعنى؛ وهو حفظ المال الذي هو أحد مقاصد الشارع [2] .
المناقشة:
نوقش هذا الاستدلال: بأن الغرر منع في عقود المعاوضات، وما فيه شائبة معاوضة؛ لأن المال في هذه العقود مقصود تحصيله أو مشروط، فمنع الشارع الحكيم الغرر فيهما، صونًا للمال عن الضياع في أحد العوضين أو كليهما. أما عقود الإحسان والتبرعات فمقصودها بذل المال وإهلاكه في البر، فلذلك لم يأت ما يدل على منع الغرر فيها، وليست كعقود المعاوضات، فتلحق بها [3] .
الثاني: أن الأصل في العقود الحظر حتى يدل الدليل على الإباحة، ولم يرد عن الشارع ما يدل على إباحة الغرر في عقود التبرعات، وهذا الدليل استدل به ابن حزم على تحريم الغرر في التبرعات [4] .
المناقشة:
يناقش هذا الاستدلال: بأن الأدلة قد دلت على أن الأصل في العقودالحل، حتى يقوم دليل المنع [5] .
الترجيح:
(1) سبق تخريجه ص (32) .
(2) ينظر: الفروق للقرافي (1/ 150) .
(3) ينظر: الفروق للقرافي (1/ 150) ، الذخيرة للقرافي (6/ 243 - 244) ، (7/ 30) ، مجموع الفتاوى (31/ 270 - 271) .
(4) المحلى (9/ 320) .
(5) ينظر: ص (21) .