وقد استدل المالكية لهذين القسمين بعدة أدلة:
الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( عهدة الرقيق ثلاثة أيام ) ) [1] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثبت عهدة للمشتري على البائع مدة ثلاثة أيام [2] .
المناقشة:
نوقش هذا من ثلاثة أوجه:
1 -أن هذا الحديث لا يصح، فلا يحتج به [3] ، وقد بينت ذلك في تخريجه.
2 -يحتمل أن يكون المراد المشروط في البيع [4] فيكون من خيار الشرط.
(1) رواه أبو داود في كتاب البيوع والإجارات - باب في عهدة الرقيق -، رقم (3506) ، (3/ 776) ، وابن ماجه في كتاب التجارات - باب عهدة الرقيق -، رقم (2244) ، (2/ 754) ، كلاهما بهذا اللفظ، ورواية أبي داود من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه -، ورواية ابن ماجه من حديث سمرة بن جندب - رضي الله عنه - وقد رواه عقبة أيضًا بلفظ:"لا عهدة بعد أربع"، وهو عند أحمد عن عقبة بهذا اللفظ (4/ 143) .
وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث (1/ 395) :"سئل أبي عن حديث الحسن عن سمرة، والحسن عن عقبة بن عامر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (عهدة الرقيق ثلاث) قال أبي: ليس هذا الحديث عندي بصحيح، وهذا عندي مرسل".
وقال البغوي في شرح السنة (8/ 149) :"وضعّف أحمد هذا الحديث، وقال: لم يسمع الحسن من عقبة ولا يثبت في العهدة حديث".
وقال البيهقي في سننه الكبرى (5/ 323) :"مدار هذا الحديث على الحسن عن عقبة بن عامر، وقال الطحاوي كما في مختصر اختلاف العلماء (3/ 99) :"الحسن لم يسمع من عقبة، ولم يلقه"، ثم قال (31/ 100) :"فقد خرج مذهب مالك من أن يكون له أصل في الكتاب، والسنة، والإجماع". وقد ضعّفه أيضًا السبكي في تكملة المجموع (12/ 131) ."
وقال ابن حزم في المحلى (8/ 380) :"أما الحديثان فساقطان".
(2) ينظر: بداية المجتهد (2/ 177) ، الاستذكار (19/ 39 - 4) .
(3) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (3/ 99) ، بداية المجتهد (2/ 177) ، الاستذكار (19/ 40) ، الشرح الكبير لابن قدامة (11/ 391) .
(4) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (3/ 99) .