فإذا كان عيب المبيع قد حدث بعد قبض المشتري فإن الإجماع منعقد على أنه من ضمان المشتري [1] إلا في مسائل معدودة وقع الخلاف فيها بيت أهل العلم، هل هي من ضمان البائع، أو من ضمان المشتري؟، وهذه المسائل هي:
أولًا: بيع العُهْدَة (عهدة الرقيق)
وهو بيع يتعلق فيه ضمان المبيع بالبائع في زمن معين [2] . وهذه العُهْدَة تثبت للمشتري في الرقيق خاصة، ولو حدث العيب فيه بعد قبض المشتري، ولهذا فإنها تسمى عهدة الرقيق [3] ، وهي نوعان.
الأول: عهدة ثلاثة أيام
وهي كثيرة الضمان قصيرة الزمان [4] ، فالضمان فيها شامل لجميع العيوب، والأدواء، وما يطرأ على الرقيق، من نقص في بدن أو فوات عين في مدة ثلاثة أيام [5] .
الثاني: عهدة السنة
وهي قليلة الضمان طويلة الزمان [6] ، فالضمان فيها يشمل ثلاثة أدواء فقط، وهي: الجنون، والجذام، والبرص [7] .
وهذا النوع من الضمان انفرد به المالكية دون سائر أهل العلم [8] .
(1) حكي هذا الإجماع: ابن رشد في بداية المجتهد (2/ 186) ، وابن حزم في مراتب الإجماع ص (85) ، المحلى (8/ 379) .
(2) ينظر: المنتقى للباجي (4/ 173) ، حاشية العدوي على شرح أبي الحسن للرسالة (2/ 160) ، الشرح الصغير للدردير (2/ 483) .
(3) ينظر: الموطأ (2/ 612) ، مواهب الجليل (4/ 473) ، بلغة السالك (2/ 483) .
(4) ينظر: الشرح الصغير للدردير (2/ 483) .
(5) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/ 499) ، بداية المجتهد (2/ 176) .
(6) ينظر: الشرح الصغير للدردير (2/ 483) .
(7) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/ 499) .
(8) ينظر: بداية المجتهد (2/ 176) ، القبس لابن العربي (2/ 788) ، الذخيرة للقرافي (5/ 114) ، الشرح الكبير لابن قدامة (11/ 391 - 392) .
تنبيه: لعل الذي انفرد به مالك هو عهدة السنة، وكون هذه العهدة في ثلاثة أيام شاملة لجميع العيوب وما قد يطرأ من نقص أو فوات عين المبيع؛ لأنه نقل عن الإمام أحمد أن العيب إذا كان مما يمكن في البدن ثم يظهر، كالجنون والجذام والبرص، فإنه إذا ظهر قبل مضي ثلاثة أيام من حين الابتياع، فإنه يثبت به الرد؛ لأنه تبين أنه كان كامنًا في المبيع.
[ينظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلي (2/ 341 - 342) ، الإنصاف (4/ 415) ] .