النظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعًا من تمر )) [1] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرط في المصراة الخيار ثلاثة أيام بعد البيع، فلا يزاد على ما حدّه النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .
المناقشة:
يناقش هذا الاستدلال: بأن الرد في المصراة ليس سببه خيار الشرط، بل سببه التدليس والخداع [3] ، فللمشتري الخيار في الرد، سواء اشترط الخيار أم لم يشترطه، ثم إن التقدير بالثلاثة هنا تقدير من الشارع لمعرفة التصرية، فإنها لا تعرف قبل مضيها غالبًا [4] .
الثالث: ما روي عن أنس - رضي الله عنه - أن رجلًا اشترى من رجل بعيرًا، وشرط
الخيار أربعة أيام، فأبطل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيع، وقال: (( الخيار ثلاثة أيام ) ) [5] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبطل بيع من اشترط الخيار أكثر من ثلاثة أيام، فدل على عدم
(1) تقدم تخريجه ص (207) .
(2) ينظر: الأم للشافعي (3/ 68) ، معرفة السنن والآثار (8/ 25) ، الاستذكار (20/ 251) ، التمهيد لابن عبد البر (14/ 29) .
(3) ينظر: شرح السنة للبغوي (8/ 167) ، مجموع الفتاوى (28/ 73) .
(4) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/ 39) ، شرح الزرقاني على الموطأ (3/ 339) ، فتح الباري (4/ 363) ، المغني (6/ 221) .
(5) رواه ابن حزم في المحلى (8/ 372) ، وقد عزاه عبد الحق في الأحكام الوسطى (3/ 266) إلى عبد الرزاق، وقال:"أبان لا يحتج أحد بحديثه"، وكذا صنع ابن حجر في التلخيص الحبير (3/ 21) ، والدراية في تخريج أحاديث الهداية (3/ 148) ، وقال عنه:"وفي إسناده أبان، وهو متروك"، وعزاه إليه أيضًا الزيلعي في نصب الراية (4/ 8) .
وقد بحثت عن الحديث في المصنف كثيرًا فلم أجده، قال محقق الأحكام الوسطى لعبد الحق (3/ 266) في تعليقه على عزو عبد الحق الحديث لعبد الرزاق:"لم أره في المصنف لعبد الرزاق بعد البحث الشديد"، وقد ضعّفه ابن حزم في المحلى (8/ 372) .