فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 300

فعرفنا أنه لمنع الزيادة، إذ لو لم تمنع الزيادة لم يبق لهذا التقدير فائدة، وما نص عليه صاحب الشرع من التقدير لا يجوز إخلاؤه عن الفائدة )) [1] .

المناقشة:

نوقش استدلالهم بأربعة أمور:

1 -أنه ليس في الحديث منع من الزيادة على ثلاثة أيام بوجه من الوجوه، فلم يمنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الزيادة على ثلاثة أيام، ولم يجعلها حدًا فاصلًا بين ما يجوز من المدة وما لا يجوز [2] .

2 -ظاهر الحديث أن ثلاثة أيام ثابتة لهذا الرجل، سواء اشترطها أو لم يشترطها؛ لأنه كان يخدع في البيع، فجعل له النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المدة بمجرد العقد [3] .

3 -ظاهر الحديث أن ثلاثة أيام ثابتة لهذا الرجل إذا قال: لا خلابة، سواء رضي معامله أم لم يرضَ [4] .

4 -تحديد الخيار بثلاثة أيام في هذا الحديث خاص بهذا الرجل، أو بمن كان بصفته [5] ، ويؤيد التخصيص أن هذا الرجل أدرك زمن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - حين فشا الناس وكثروا، وكان يتبايع البيع في السوق، ويرجع إلى أهله، وقد غبن غبنًا قبيحًا، فيرجع به على من باعه، فيقول البائع: والله لا أقبلها، فيشهد له أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جعله بالخيار ثلاثًا، فيرد له البائع دراهمه [6] .

الثاني: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تُصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير

(1) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/ 41) .

(2) ينظر: إعلام الموقعين (4/ 22) .

(3) ينظر: المصدر السابق.

(4) ينظر: المحلى (8/ 376) .

(5) ينظر: عارضة الأحوذي (6/ 8) ، شرح الزرقاني على الموطأ (3/ 342) ، المبدع (4/ 67) .

(6) رواه البيهقي في كتاب البيوع - باب في تفسير البيع بالخيار -، (5/ 273 - 274) ، والدارقطني في كتاب البيوع، رقم (220) ، (3/ 55 - 56) .

وقال النووي في المجموع شرح المهذب (9/ 190) :"هذا الحديث حسن"، وقال الزرقاني في شرحه على الموطأ:"رواه البيهقي بإسناد حسن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت