فعرفنا أنه لمنع الزيادة، إذ لو لم تمنع الزيادة لم يبق لهذا التقدير فائدة، وما نص عليه صاحب الشرع من التقدير لا يجوز إخلاؤه عن الفائدة )) [1] .
المناقشة:
نوقش استدلالهم بأربعة أمور:
1 -أنه ليس في الحديث منع من الزيادة على ثلاثة أيام بوجه من الوجوه، فلم يمنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الزيادة على ثلاثة أيام، ولم يجعلها حدًا فاصلًا بين ما يجوز من المدة وما لا يجوز [2] .
2 -ظاهر الحديث أن ثلاثة أيام ثابتة لهذا الرجل، سواء اشترطها أو لم يشترطها؛ لأنه كان يخدع في البيع، فجعل له النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المدة بمجرد العقد [3] .
3 -ظاهر الحديث أن ثلاثة أيام ثابتة لهذا الرجل إذا قال: لا خلابة، سواء رضي معامله أم لم يرضَ [4] .
4 -تحديد الخيار بثلاثة أيام في هذا الحديث خاص بهذا الرجل، أو بمن كان بصفته [5] ، ويؤيد التخصيص أن هذا الرجل أدرك زمن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - حين فشا الناس وكثروا، وكان يتبايع البيع في السوق، ويرجع إلى أهله، وقد غبن غبنًا قبيحًا، فيرجع به على من باعه، فيقول البائع: والله لا أقبلها، فيشهد له أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جعله بالخيار ثلاثًا، فيرد له البائع دراهمه [6] .
الثاني: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تُصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير
(1) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/ 41) .
(2) ينظر: إعلام الموقعين (4/ 22) .
(3) ينظر: المصدر السابق.
(4) ينظر: المحلى (8/ 376) .
(5) ينظر: عارضة الأحوذي (6/ 8) ، شرح الزرقاني على الموطأ (3/ 342) ، المبدع (4/ 67) .
(6) رواه البيهقي في كتاب البيوع - باب في تفسير البيع بالخيار -، (5/ 273 - 274) ، والدارقطني في كتاب البيوع، رقم (220) ، (3/ 55 - 56) .
وقال النووي في المجموع شرح المهذب (9/ 190) :"هذا الحديث حسن"، وقال الزرقاني في شرحه على الموطأ:"رواه البيهقي بإسناد حسن".