نوقش قولهم هذا: بأن تقدير مدة الخيار غير منضبط؛ لأن الحاجة خفيّة مختلفة، فلا يصح ربط الحكم بها [1] .
ويناقش أيضًا: بأن ربط مدة الخيار بالحاجة مثار نزاع بين المتعاقدين؛ لكونها غير منضبطة.
أدلة القول الثالث:
الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي كان يخدع في البيوع: (( إذا بايعت فقل: لا خلابة، ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فاردد ) ) [2] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل له الخيار ثلاثة أيام، فلا يزاد عليه [3] ؛ لأن (( التقدير الشرعي إما أن يكون لمنع الزيادة والنقصان، فاشتراط الخيار دون ثلاثة أيام يجوز،
(1) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (11/ 285) ، المبدع (4/ 67) .
(2) رواه البيهقي في كتاب البيوع - باب الدليل على أن لا يجوز الخيار في البيع أكثر من ثلاثة أيام - (5/ 273) ، والحاكم في كتاب البيوع (2/ 22) ، والدارقطني في كتاب البيوع، رقم (220) ، (3/ 55 - 56) ، من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.
وقال النووي في المجموع شرح المهذب (9/ 190) :"رواه البيهقي بهذا اللفظ بإسناد حسن"، وقال الذهبي في التلخيص (2/ 22) :"صحيح".
ورواه ابن ماجه مرسلًا عن محمد بن يحيى بن حبان في كتاب الأحكام - باب الحجر على من يفسد ماله -، رقم (2355) ، (2/ 789) ، قال عنهالنووي في المجموع شرح المهذب (9/ 190) :"ورواه ابن ماجه بإسناد حسن"، بينما قال في شرح مسلم (10/ 177) عن رواية أنه جعل له الخيار ثلاثة أيام:"ليست بثابتة"، وقال ابن كثير في إرشاد الفقيه (2/ 6) بعد ذكر رواية ابن ماجه:"وهو مرسل جيد"، وقال في مصباح الزجاجة عن رواية ابن ماجه (2/ 226) :"هذا إسناده ضعيف لتدليس ابن إسحاق"، إلا أن هذه العلة مندفعة، فإن ابن إسحاق قد صرّح بالسماع في بعض الروايات، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/ 21) معلقًا على لفظ البخاري الذي رواه في تاريخه:"وصرح بسماع ابن إسحاق"، وقد قال النووي في المجموع شرح المهذب (9/ 190) :"رواه البخاري في ترجمة منقذ بن عمرو بإسناد صحيح إلى محمد بن إسحاق"، وقال عنه العيني في عمدة القاري (11/ 235) :"وروى ابن ماجه بسند جيد حسن .."وذكر الحديث.
(3) ينظر: شرح فتح القدير (6/ 301) ، بدائع الصنائع (5/ 174) ، تبيين الحقائق (4/ 14) ، مغني المحتاج (2/ 47) ، شرح المحلي على منهاج الطالبين (2/ 193) ، كفاية الأخيار (1/ 478) .