فيجب الوفاء بما عقده، وارتبط به والتزم به، وبكل ما أوجبه العقد من فعل أو ترك أو مال أو نفع أو شرط ونحو ذلك [1] ، فدلّ ذلك على أن الأصل في الشروط الحلّ، فلا مانع من أن تكون مدة الخيار طويلة معلومة إذا اتفق عليها العاقدان [2] .
الثاني: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرّم حلالًا أو أحلّ حرامًا ) ) [3] .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن المسلمين ثابتون على شروطهم ملتزمون بها، لا يرجعون عنها إذا لم تحلّ حرامًا أو تحرم حلالًا [4] ، ويتأكد هذا المعنى بالرواية الأخرى"المسلمون عند شروطهم" [5] ، أي: (( إنما تظهر حقيقة إيمانهم عند الوفاء بشروطهم ) ) [6] ، فدل ذلك على جواز كون مدة الخيار ترجع إلى ما يتفق عليه العاقدان، وإن طالت [7] .
الثالث: ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه باع جارية، وجعل الخيار إلى شهرين [8] .
المناقشة:
(1) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (2/ 527) ، المحرر الوجيز لابن عطية (5/ 7) ، القواعد النورانية ص (251) ، الروض النضير للحيمي (3/ 241) ، تفسير المنار (6/ 121 - 122) .
(2) ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (3/ 402) ، المبدع (4/ 67) ، مجموع الفتاوى (29/ 346) .
(3) تقدم تخريجه ص (229) .
(4) تحفة الأحوذي (4/ 584) .
(5) تقدم تخريجه ص (229) .
(6) أحكام القرآن لابن العربي (2/ 527) .
(7) ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (3/ 402) ، كشاف القناع (3/ 202) ، معونة أولي النهى (4/ 111) .
(8) لم أجد هذا الأثر في شيء من كتب الآثار التي وقفت عليها، كما أن كل من ذكره لم يعزه، فذكره السرخسي في المبسوط (13/ 41) عن عمر - رضي الله عنه -، وقال عنه الزيلعي في نصب الراية (4/ 8) :"غريب جدًا"، وكذا قال العيني في البناية في شرح الهداية (7/ 77) ، ثم قال:"والعجب من الأكمل أنه قال: ولهما حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز الخيار شهرين، ونفس إسناده إلى ابن عمر لم يصح، فكيف يرفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وقد وقع في نفس الوهم ابن سعدي أفندي في حاشيته على شرح فتح القدير (6/ 299) ، وقد ذكره في إعلاء السنن (14/ 42) ، ولم يذكر من أخرجه.