فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 300

اتفق أهل العلم على جواز اشتراط الخيار في المبيع ثلاثة أيام [1] ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنها راجعة إلى تقدير المتعاقدين، فما اتفقا عليه من المدة المعلومة جاز، وإن طالت.

وهذا قول أبي يوسف، ومحمد بن الحسن من الحنفية، ووجه عند الشافعية [2] ، وهو مذهب الحنابلة [3] .

القول الثاني: أنها لا تحد بثلاثة أيام، بل تقدر بقدر ما يحتاج إليه في الاختيار، وذلك يختلف باختلاف المبيعات، ففي الدور والأراضي شهر ونحوه، وفي الدواب والثياب ثلاثة أيام، وفي الفواكه ساعة.

وهذا هو المذهب عن المالكية [4] .

القول الثالث: لا يجوز أن تكون مدة الخيار أكثر من ثلاثة أيام.

وهذا مذهب الحنفية [5] ، والشافعية [6] .

أدلة القول الأول:

الأول: قول الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [7] .

وجه الدلالة:

أن الله - تعالى - أمر بالوفاء بالعقود، وهذا يشمل الوفاء بأصل العقد، ووصفه،

(1) حكى هذا الاتفاق: الطبري في اختلاف الفقهاء ص (63) ، وابن حزم في مراتب الإجماع ص (86) ، والنووي في المجموع شرح المهذب (9/ 203) .

(2) ينظر: المجموع شرح المهذب (9/ 190) .

(3) ينظر: المقنع لابن قدامة ص (103) ، الإقناع للحجاوي (2/ 85) ، منتهى الإرادات (1/ 357) ، بلغة الساغب ص (182) .

(4) ينظر: التلقين للقاضي عبد الوهاب (2/ 364) ، المقدمات والممهدات (2/ 88) ، القوانين الفقهية ص (180) .

(5) ينظر: كتاب الأصل (5/ 117 - 118) ، المبسوط للسرخسي (13/ 41) ، بدائع الصنائع (5/ 174) ، ملتقى الأبحر (2/ 10) .

(6) ينظر: المهذب (3/ 14) ، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (1/ 260) ، زاد المحتاج (2/ 51) .

(7) سورة المائدة، جزء آية: (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت