بجواز كون الأجرة جزءًا مشاعًا من عمل الأجير المؤثر في قدر
الأجرة فيها هو عمل الأجير، بينما عمل الأجير في هذه الصورة من بطاقات التخفيض ليس هو العامل المؤثر، إذ إن المستهلك له أثر كبير، فالإجارة إجارة فاسدة.
النوع الثاني: إذا كان الاتفاق بالنسبة
وصورة هذا أن تتعاقد جهة التخفيض مع جهة الإصدار على أن تدفع جهة التخفيض نسبة متفقًا عليها من ثمن المبيعات التي استعملت فيها بطاقة التخفيض التابعة لجهة الإصدار.
فالعقد في هذه الحال يمكن تخريجه على ما يلي:
التخريج الأول: أنه عقد جعالة
وجه هذا التخريج أن عوض العمل فيه غير مستحق للعامل إلا بعد تمام العمل، وهو شراء المستهلك الحامل لبطاقة التخفيض من جهة التخفيض. فحقيقة العقد أن جهة التخفيض جعلت نسبة من ثمن المبيعات التي يكون لجهة الإصدار أثر فيها، فإذا تم البيع استحقت جهة الإصدار الجُعل وإلا فلا، على أن يكون ذلك خلال مدة زمنية متفق عليها.
المناقشة:
يناقش هذا التخريج بثلاثة أمور هي:
1 -أن العقد في هذه البطاقات التخفيضية عقد لازم، والجعالة عقد جائز عند جميع القائلين بها [1] . فلا يصح تخريج هذه المعاملة على الجعالة؛ لكون ذلك يصيّر العقد الجائز لازمًا، وفي هذا ضرر على المتعاقدين أو أحدهما؛ لأنه يجتمع في العقد الجهالة بتحصيل المقصود واللزوم وهما متنافيان [2] .
2 -أن هذا العقد مؤقت له مدة معلومة، والجعالة يشترط لصحتها عند المالكية [3] ،
(1) ينظر: الفروق للقرافي (4/ 13) ، المنثور في القواعد (2/ 398) ، قواعد ابن رجب ص (110) .
(2) ينظر: المقدمات والممهدات (2/ 179) ، الفروق للقرافي (4/ 13) .
(3) ينظر: البهجة في شرح التحفة (2/ 358) ، حاشية الدسوقي (2/ 62) .