فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 300

إجارتها ببعض الخارج منها [1] ، فدلّ ذلك على جواز أن تكون الأجرة نسبة مما عمل فيه الأجير.

أدلة القول الثاني:

احتج القائلون بالمنع بأن من شروط الإجارة العلم بالأجرة [2] ، فإذا كانت الأجرة جزءًا مشاعًا من ناتج عمل الأجير فإنها تكون حينئذ مجهولة [3] .

المناقشة:

نوقش هذا الدليل: بأن الجهالة في هذه الصورة شبيهة بالجهالة التي في معاملة النبي- ?- لأهل خيبر بجزء مشاع من ناتج عملهم، فلما لم تكن الجهالة مؤثرة في تلك المعاملة، فهي هنا غير مؤثرة أيضًا [4] .

ويمكن أن يقال: إن الجهالة التي تفسد العقد هي ماكان يفضي إلى التنازع والاختلاف [5] ، وتقدير الأجرة بنسبة من ناتج عمل الأجير لا يفضي إلى ذلك، بل هو أقرب إلى العدل والتراضي.

الترجيح:

الأقرب إلى الصواب من هذين القولين هو القول الأول؛ لقوة ما احتجوا به، وسلامته من المناقشة، والله أعلم بالصواب.

المناقشة لهذا التخريج:

يناقش هذا التخريج: بأن في الأجرة جهالة وغررًا، فجهالة الأجرة في هذا العقد جهالة كبيرة، فإنها قد تحصل وقد لا تحصل؛ إذ البيع الذي يكون التخفيض من ثمنه لا يعلم حصوله، وإن حصل فلا يعلم مقداره، وما كان كذلك فإنّه لا يجوز حتى على القول بجواز كون الأجرة جزءًا مشاعًا من عمل الأجير؛ فإن الصور التي ذكرها القائلون

(1) ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 123، 111) ، كشاف القناع (3/ 526) .

(2) ينظر: تبيين الحقائق (5/ 105) ، البهجة في شرح التحفة (2/ 340) ، حاشية قليوبي وعميرة (3/ 68) ، مطالب أولي النهى (3/ 587) .

(3) ينظر: البيان والتحصيل (8/ 464) ، المعيار المعرب (8/ 223 - 225) ، المغني (8/ 327 - 328) .

(4) ينظر: المغني (7/ 116) ، الشرح الكبير لابن قدامة (14/ 296) .

(5) ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة (14/ 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت