استدل أصحاب هذا القول بأن الشارع منع بذل العوض في المسابقات إذا كان العوض من المتسابقين؛ لكونه في هذه الصورة من الميسر المحرم. فالمتسابقان كل واحد منهما إما أن يسلم وإما أن يغرم، فإذا بذل العوض أجنبي لم يكن من الميسر المحرم [1] ؛ لأن كل واحد منهما، إما أن يغنم، وإما أن يسلم.
المناقشة:
يناقش هذا: بأن الشارع الحكيم منع بذل العوض في المسابقة في غير الثلاثة دون اعتبار جهة إخراج السبَق، فقال النبي- ?: (( لا سبَق إلا في خف أو نصل أو حافر ) ) [2] ، وقوله في الحديث (( لا سبَقَ ) )نكرة في سياق النفي، فتفيد عموم المنع [3] عن بذل السبَق من كل أحد في غير ما جاءت به السنة، سواء كان من المتسابقين أو من غيرهما. والشارع إنما أباح بذل العوض في المسابقة فيما ورد به النص؛ لأنها من الحق، ولما فيها من التحريض على تعلم الفروسية، وإعداد القوة للجهاد [4] ، فما لم يكن كذلك فإنه لا يجوز بذل العوض فيه، سواء كان على صورة الميسر، أولا؛ لعموم الحديث.
وقد ذهب إلى ذلك فيما ظهر لي - والله أعلم - كل من وقفت على كلامه من أهل العلم على اختلاف مذاهبهم الفقهية.
فقال ابن عابدين: (( لا تجوز المسابقة بعوض إلا في هذه الأجناس الثلاثة ) ) [5] .
وقال ابن شاس: (( كل ما ذكرنا من أحكام السباق، فهو بين الخيل والركاب أو بينهما، وهما المراد بقوله- ?: (( في خف، أو حافر ) ) [6] ، ولا
يلحق بهما غيرهما بوجه، إلا أن يكون بغير عوض، فتجوز فيه المسابقة إذا كان مما
(1) ينظر: فتاوى إسلامية (4/ 433) .
(2) سبق تخريجه ص (133) .
(3) ينظر: تيسير التحرير (1/ 329) ، المستصفى (2/ 90) ، شرح الكوكب المنير (3/ 136) .
(4) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (31) .
(5) حاشية ابن عابدين (6/ 402) ، وينظر: بدائع الصنائع (6/ 206) .
(6) تقدم تخريجه ص (133) .