فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 300

وحكي هذا قولًا عند المالكية [1] .

أدلة القول الأول:

استدل القائلون بمنع بذل العوض في المسابقة فيما ليس في معنى ما ورد به النص بدليلين:

الأول: قول النبي- ?: (( لا سبَق إلا في خف أو نصل أو حافر ) ) [2] .

وجه الدلالة:

أن النبي- ? - قصر جواز بذل العوض في المسابقات على الإبل والخيل والسهام، فدل ذلك على أنه لا يجوز العوض في غيرها من المسابقات، إذ لولا ذلك لما احتاج إلى استثناء هذه الثلاثة؛ لجواز الاستباق في جميع المباحات بغير عوض [3] . وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إلحاق بعض أنواع المسابقات التي هي في معنى ما ورد به النص بالمنصوص، فجوزوا بذل العوض فيها. أما ماعدا ذلك فإنه لا يجوز بذله فيها؛ لأنه مما لا يتناوله النص، ولا هو في معنى المنصوص عليه [4] .

الثاني: أن إباحة بذل العوض في هذا النوع من المسابقات يؤدي إلى (( اشتغال النفوس به واتخاذه مكسبًا، لا سيما وهو من اللهو واللعب الخفيف على النفوس، فتشتد رغبتها فيه ) ) [5] ، وتلتهي به عن كثير من مصالح دينها ودنياها.

أدلة القول الثاني:

(1) حكى هذا القول في مواهب الجليل (3/ 393) ، وحاشية العدوي على مختصر خليل (3/ 156) نقلًا عن الزناتي قال:"واختلف فيمن تطوع بإخراج شيء للمتصارعين والمتسابقين على أرجلهما أو على حماريهما أو على غير ذلك مما لم ترد به السنة بالجواز والكراهة".

وقد نقل الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير (2/ 210) ، والصاوي في بلغة السالك (1/ 787) ، قول الزناتي هذا لكنه جعل القولين هما التحريم والكراهة. والذي يظهر أن نقل الدسوقي أقرب إلى الصواب؛ لموافقته المشهور من مذهب المالكية قال في عقد الجواهر الثمينة (1/ 511 - 512) عند كلامه على رواية"لا سبَق إلا في خف أو حافر":"ولا يلحق بهما غيرهما بوجه، إلا أن يكون بغير عوض".

(2) سبق تخريجه ص (133) .

(3) ينظر: الحاوي الكبير (15/ 182) .

(4) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (182) .

(5) المصدر السابق ص (175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت