فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 300

أدلة القول الأول:

استدل القائلون بمنع بذل العوض في غير ما ورد به النص بقول النبي ?: (( لا سَبَقَ إلا في خف أو نصل أو حافر ) ) [1] .

وجه الدلالة:

أن النبي- ? - قصر جواز بذل العوض في المسابقات على هذه الثلاثة المذكورة في الحديث [2] ، وجاء ذلك بصيغة النفي مع إلا التي هي أقوى صيغ الحصر [3] ، فدل ذلك على عدم جواز بذل العوض في غير ما جاءت به السنة؛ لأن حكم المنطوق به في صيغة الحصر نقيض حكم المسكوت عنه.

المناقشة:

نوقش استدلالهم: بأن المقصود من قول النبي- ?: (( لا سبَقَ إلا في خف أو نصل أو حافر ) ) [4] التوكيد لا الحصر [5] ، فمراده- ? - أن أحق ما بذل فيه العوض هذه الثلاثة المذكورة؛ لكمال نفعها وعموم مصلحتها، هذا على الرواية الصحيحة للحديث، وهي بفتح الباء [6] ، أما على الرواية الثانية، وهي بإسكان باء سبْق فيكون المعنى لا سبْق كاملًا نافعًا [7] .

الإجابة:

أجيب عن هذا: بأن صرف النفي عن الجواز إلى الأحقية أو الكمال ليس بمسلك صحيح، وذلك أن الواجب في كلام الشارع أن يحمل على الحقيقة ما أمكن، فإن تعذر ذلك صرف إلى ما يناسبه [8] . ولذا فإن الواجب في هذا الحديث وغيره أن يحمل على

(1) تقدم تخريجه ص (133) .

(2) ينظر: الحاوي الكبير (15/ 184 - 185) ، الفروسية لابن القيم ص (181) ، حاشية أحمد الشلبي على تبيين الحقائق (6/ 227) .

(3) ينظر: شرح تنقيح الفصول ص (57) ، البحر المحيط في أصول الفقه (4/ 50) .

(4) سبق تخريجه ص (133) .

(5) ينظر: الحاوي الكبير (15/ 185) .

(6) ينظر: معالم السنن (3/ 398) ، الفروسية لابن القيم ص (33) .

(7) ينظر: الفروسية لابن القيم ص (184) .

(8) ينظر: المصدر السابق ص (35 - 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت