نفي الصحة أو الجواز أولًا، فإن جاء ما يمنع حمله على الصحة حمل على الكمال، وهذا هو مذهب جمهور الأصوليين والفقهاء [1] .
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول بالقياس على ما ورد به النص، فقالوا: إن الشارع الحكيم إنما أباح بذل العوض في الخيل والإبل والسهام؛ لما لها من أثر في تقوية الدين، وحفظ الشريعة، وإعلاء كلمة الله رب العالمين [2] ، فما كان موافقًا لها في العلة والمعنى فإنه يلحق بها في الحكم، إذ الأصل في الشريعة أنها لا تفرق بين متماثلين، كما أنها لا تجمع بين نقيضين [3] .
المناقشة:
نوقش هذا الاستدلال: بأنه (( جمع بين ما فرّق الله - تعالى -، ورسوله - ? - بينهما حكمًا وحقيقة ) ) [4] ، ويتبين بطلان هذا الجمع من الأوجه التالية:
أولًا: أن رسول الله - ? - أثبت السبق في الثلاثة: الخيل، والإبل، والسهام، ونفاه عما عداها، فلا يجوز التسوية بينهما [5] ، إذ أكل المال بهذه الأمور الثلاثة مستثنى من جميع أنواع المغالبات [6] .
ثانيًا: أن المسابقة في الإبل والخيل والسهام هي على صورة الجهاد، وشرعت تمرينًا وتدريبًا وتوطينًا للنفس عليه، ولا يحصل ذلك فيما عداها [7] .
ثالثًا: أن الثلاثة المذكورات في الحديث هي آلات الحرب التي تستعمل فيها
(1) ينظر: التمهيد لأبي الخطاب (2/ 233) ، المحصول في علم الأصول (3/ 166 - 168) ، وإرشاد الفحول ص (170 - 171) .
(2) ينظر: مجموع الفتاوى (32/ 227) ، الفروسية لابن القيم ص (30، 175، 191) ، البناية في شرح الهداية (11/ 287) ؛ حاشية ابن عابدين (6/ 403) ، الفتاوى الهندية (5/ 324) .
(3) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/ 19) ، المحصول في علم الأصول للرازي (5/ 114) ، الفروسية لابن القيم ص (175) .
(4) ينظر: الفروسية ص (34) .
(5) ينظر: المصدر السابق.
(6) ينظر: المصدر السابق ص (181) .
(7) ينظر: المصدر السابق ص (34) .