آخَرُ، وَإِنِ اشْتَرَى دُونَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِفَرْقِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، وَلاَ عِبْرَةَ بِالثَّمَنِ الَّذِي حَصَل بِهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ إِنْ كَانَ مُغَايِرًا لِلْقِيمَةِ. (1)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَحْرُمُ بَيْعُ الأُْضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ وَإِبْدَالُهَا، وَأَمَّا الَّتِي لَمْ تَتَعَيَّنْ بِالنَّذْرِ فَيُكْرَهُ أَنْ يَسْتَبْدِل بِهَا مَا هُوَ مِثْلُهَا أَوْ أَقَل مِنْهَا.
فَإِذَا اخْتَلَطَتْ مَعَ غَيْرِهَا وَاشْتَبَهَتْ وَكَانَ بَعْضُ الْمُخْتَلَطِ أَفْضَل مِنْ بَعْضٍ كُرِهَ لَهُ تَرْكُ الأَْفْضَل بِغَيْرِ قُرْعَةٍ. (2)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الأُْضْحِيَّةِ الْوَاجِبَةِ وَلاَ إِبْدَالُهَا وَلَوْ بِخَيْرٍ مِنْهَا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ.
وَلَكِنَّ الْمَنْصُوصَ عَنْ أَحْمَدَ - وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُبَدِّل الأُْضْحِيَّةَ الَّتِي أَوْجَبَهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا، وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ (3) .
47 - (الأَْمْرُ الثَّالِثُ) : - مِنَ الأُْمُورِ الَّتِي تُكْرَهُ تَحْرِيمًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَبْل التَّضْحِيَةِ - بَيْعُ مَا وُلِدَ لِلشَّاةِ الْمُتَعَيِّنَةِ بِالنَّذْرِ أَوْ بِالشِّرَاءِ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ بَيْعُهُ، لأَِنَّ أُمَّهُ تَعَيَّنَتْ لِلأُْضْحِيَّةِ، وَالْوَلَدُ يَتْبَعُ الأُْمَّ فِي الصِّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ كَالرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، فَكَانَ يَجِبُ الإِْبْقَاءُ عَلَيْهِ حَتَّى يُذْبَحَ مَعَهَا. فَإِذَا بَاعَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِثَمَنِهِ.
وَقَال الْقُدُورِيُّ: يَجِبُ ذَبْحُ الْوَلَدِ، وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهِ حَيًّا جَازَ، لأَِنَّ الْحَقَّ لَمْ يَسْرِ إِلَيْهِ وَلَكِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ،
(1) البدائع 5 / 79.
(2) الدسوقي 2 / 123، وبلغة السالك 1 / 311.
(3) المغني لابن قدامة 11 / 112.