وأصل كلام المتولي مستمد من كلام القاضي الحسين في"تعليقته" (1) المشهورة , فإنه قال: الطاعون داء يصيب الإنسان ؛ وهو قريب من الجذام , والعضو الذي يصيبه ذلك (2) يتآكل ويَرِمُ (3) .
وقال في"تعليقته"الأخرى التي علقها عنه البغوي: الطاعون يشبه الجذام , يتجرح به عضو الإنسان ويرم .
وقال الغزإلى في"البسيط": الطاعون انتفاخ جميع البدن من الدم مع الحمى , أو انصباب الدم إلى بعض الأطراف , فينتفخ (4) ذلك الموضع ويحمرّ , وقد يذهب العضو إن لم يتدارك أمره في الحال , انتهى .
وقال البندنيجي: الطاعون (5) أن يسود موضع من البدن .
وقال أبو علي / [12 / أ ] ابن سينا وغيره من حذاق الأطباء: الطاعون مادة سمية تحدث ورمًا قتالًا , يحدث في المواضع الرخوة والمغابن (6) من البدن , وأغلب ما يكون تحت الإبط [ أو ] خلف الأذن أو عند الأرنبة (7) . قال: وسببه دم رديء مائل إلى العفونة والفساد , يستحيل إلى جوهر سمي (8) يُفسد العضو ويغير ما يليه , ويؤدي إلى القلب كيفية
ـــــــــــــــــ
(1) ظ: تعليقه . وهذه"التعليقة"في فروع الشافعية , للقاضي حسين بن محمد المروزي (ت: 462 هـ ) . وقد ذكر في ( الكشف: 424 ) أن له ثلاث تعليقات .
(2) بعدها في ظ: يتألم , ولا وجه لها .
(3) من الوَرَم , كما ذكر الحافظ في آخر الباب .
(4) ف: فينفتح _ تحريف .
(5) ( الطاعون) ليست في ظ .
(6) المغابن: جمع مَغْبن ؛ وهي الآباط والأرفاغ وبواطن الأفخاذ عند الحوالب وشبهها كما في اللسان _ وقد فسّرها الحافظ في آخر الباب .
(7) في الأصل و ف: الأربية _ تصحيف ؛ ففي اللسان: الأُرْبيّة: أصل الفخذ . وليست مرادة ها هنا , لأن الحافظ قيدها في آخر الباب بأنها: قصبة الأنف .
(7) ظ: مبلي _ تحريف .