[ الفصل الثالث ]
المسألة الثالثة
تستنبط من أحد الأوجه في النهي عن الدخول إلى بلد الطاعون ؛ و هو منع لتعرض إلى البلاء .
و من الأدلة الدالة على مشروعية الدواء , التحرز في أيام الوباء عن أمور أوصى بها حذاق / [ 99/ أ] الأطباء ؛ مثل إخراج الرطوبات الفضلية , و تقليل الغذاء , و ترك الرياضة , و المكث في الحمام , و ملازمة السكون و الدعة , و أن لا يكثر من استنشاق الهواء الذى عفن .
و صرّح الرئيس أبو علي بن سينا بأن أول شىء يُبْدَأ به في علاج الطاعون الشَّرْط إن أمكن , فيسيل ما فيه , و لا يُترك حتى يجمد فتزداد سُمِّيَّتُه , فإن احتيج إلى مَصِّه بالمِحْجَمَةِ فليُفْعل بلطف .
و قال أيضًا: يُعالجُ الطاعون بما يُقبض و يُبرد , [ و ] بإسفنجة مغموسة في خل و ماء , أو دُهْن وَرْد أو دهن تفاح أو دهن آس , و يعالج بالاستفراغ بالفَصْد , بما يحتمله الوقت , أو يُؤخّر (1) بما (2) يخرج
ــــــــــــــــ
(1) في الأصل و ظ: يوجد . ع: يؤخذ - كلاهما تصحيف , و التوجيه من ف .
(2) في الأصل و ف , ع: ما , و التوجيه من ظ . و المقصود تأخير مدة الفصد حتى يخرج الخلط الذى يحتوى على المرض . و هذا علاج قديم للطاعون غير ناجع , و قد ذكرنا في المقدمة أنه يعالج اليوم بـ"مركبات السلفا".