فإطلاق"إخوانكم"من هذه الحيثية يشمل جميع الجن ، فيصح وصف من يقع منهم الطعن في الإنس بذلك كلفظة"الأعداء". وبهذا يُجاب عن حديث الزاد ، فإنه جاء بلفظ"إخوانكم"في جميع طرقه ، دون لفظ"أعدائكم". والمراد به جميع الجن - مؤمنهم وكافرهم فإنهم مشتركون في كون ذلك زادهم ، والله أعلم .
ثم رأيت حاصل هذا الجواب منقولًا في"جزء". جمعه الشيخ أبو عبد الله المنبجي ثم الصالحي الحنبلي في الطاعون ، ولفظه: قال بعض المتأخرين: ليس المراد أخوة الدين ، وإنما المراد أخوة التقابل ، فالإنس والجن متقابلان لأنهما الثقلان (1) ، هذه عبارته ، والله أعلم .
وقد أجاب بعض قدماء المفسرين عن قوله تعالى: { يَا أُخْتَ هَارُونَ } (2) قال: أراد أخوة التشابه لا أخوة النسب ؛ وكان في ذلك الوقت رجل يقال له"هارون"إما صالح وإما طالح ، على اختلاف الرواية في ذلك ، فشبهوها به . فيمكن أن يجيء مثل ذلك هنا ؛ لأن الجن والإنس متشابهان في التكليف، كما تقدم .
الوجه الخامس: ذكرني به (3) بعض الفضلاء ، وهو أن تحمل (4) الإضافة في رواية"وخز أعدائكم"على أنها (5) إضافة إلى الفاعل ، وفي رواية"إخوانكم"على أنها (6) إضافة إلى المفعول . والمراد بالأول ما يقع في الإنس من الجن، و بالثاني ما يقع في المؤمنين من الجن . ولا يخفي تكلف هذا الجواب وبُعده .
ــــــــــ
(1) قوله: ( لأنهما الثقلان ) ليس في ظ ، ف ، ع .
(2) مريم: 28 .
(3) ( به ) ليست في ف .
(4) ف ، ع: تحتمل - تحريف .
(5) ( أنها ) ليست في ف .
(6) ( أنها ) ليست في ظ .