و قد أخرج أحمد ، من حديث عوف بن مالك ، أنه قال: يا طاعون خذني . فقالوا له: اليس قد سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"ما عمّر المسلم كان خيرًا له"؟ قال: بلى ، و لكني أخاف ستًا: إمارة السفهاء .. الحديث (1) . و هو شاهد لا بأس به للحديث الذى قبله .
ـ فصل:
و أما الامتناع من الدعاء أصلًا و رأسًا ، فقد حصل الجواب عنه (2) . و حاصله أنه غير محظور ، إذ ليس فيه محذور ، و قد قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:".. و لكن عافيتك أوسع لي" (3) فالمعتمد أنه يختلف باختلاف الأشخاص ؛ فمن قوي يقينه و غلب توكله ، فمقامه أفضل المقامات ، فيفوض و يسلم ، و يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، و ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، و أنه إن عوفي شكر ، و إن لم يعاف صبر . بل ربما ارتقى / عن ذلك درجة ، فطلب الشهادة كما وقع ذلك لغير واحد من [95/أ] الصحابة و السلف الصالح .
و على ذلك حمل أبو بكر الرازي عمل أبي عبيدة حيث أبى الخروج من الشام ، و كذا معاذ بن جبل سأل الحظ الأوفر منه ، و كذا عمر حيث قال: اللهم ارزقنى شهادة في سبيلك .
و من لم يصل إلى هذه المرتبة (4) ، فيسلّم و يفوّض و يفعل ما ثبت
ــــــــــــــــ
(1) أخرجه أحمد: (6/22 ،23 ) بإسناد ضعيف ، فيه"النهاس بن قهم"، قال في الكاشف: ( 3/ 210) :"ضعفوه"و في التقريب"ضعيف"و عزاه الهيثمي: (5 /245) للطبراني وحده و قال:"فيه النهاس بن قهم و هو ضعيف".
(2) (عنه) ليست في ظ .
(3) تقدم الكلام عليه ، و تضعيف العراقي له (ص:168) .
(4) في الأصل: الرتبة ، و ما أثبته من ف ، ظ .