الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ (1) ،
و بالحديث الذي فيه التحذير عن سب الرجل أباه ، قالو: وكيف يسب الرجل [ أباه ] (2) ؟ قال:"يسب أبا الرجل فيسب أباه .."الحديث . قلت (3) : [30/أ] و هو جواب لا بأس به أيضًا ، إلا أنه يرد عليه نحو ما ورد على الذي قبله .
الوجه الرابع: ظهر لي ولم أره منقولًا ؛ وهو أن يحمل اختلاف اللفظ
على أنه من تصرف الرواة ، لاتحاد مخرج الحديث ـ كما تقدم ـ بناءًا على أن كلًا من اللفظين يفيد ما يفيده الآخر من المقصود . فحيث جاء بلفظ"أعدائكم"فهو على عمومه ؛ إذ لا يقع الطعن إلا من عدو في عدوه ، و يكون الخطاب لجميع الإنس بأن الطعن يقع من كافري الجن في مؤمني الإنس ، أو من مؤمني الجن في كافري الإنس . ويشهد له حديث أبي عَسيب الماضي ذكره أنه شهادة للمسلم ورجز على الكافر . وحيث جاء بلفظ"إخوانكم"فهو على عمومه أيضًا ، لكن المعنيّ به أخوة التقابل ، كما يقال: الليل والنهار أخوان ، والشمس والقمر أخوان . أو أخوة التكليف ، فإن الإنس والجن هما الثقلان بنص القرآن ، لاشتراكهما في التكليف .
قال ابن عبد البَرّ في"التمهيد": الجن عند الجماعة مكلفون مخاطبون . وقال ابن حزم في"الملل"جاء النص بأن الجن أمة عاقلة مميزة مكلفة موعودة متوعدة متناسلة يموتون ، و أجمع المسلمون كلهم على ذلك . نعم ، و النصارى و المجوس و اليهود إلا السامرة فقط . وقال الإمام فخر الدين في"التفسير": أطبق الكل ـ يعني من أثبت / وجود [30/ب ] الجن - على أن (4) كلهم مكلفون ، انتهى .
ــــــــــــــ
(1) الأنعام: 108 .
(2) من باقي النسخ .
(3) (قلت) ليست في ظ .
(4) ( على أن ) ليست في ظ .