إلا إليك ، و لا نعوّل في العافية منهما (1) إلا عليك . نعوذ بك يارب الفلق من الضرب بهذه العصا , و نسألك رحمتك التي وسعت كل شيء فهي أوسع من ذنوبنا و لو كانت عدد الرمل و الحصى . و نتشفع إليك , بأكرم الشفعاء لديك (2) . محمد نبي الرحمة , أن تكشف عنا هذه الغمة . و أن تجيرنا من الوبال (3) و التنكيل , وأن تعصمنا فأنت حسبنا و نعم الوكيل (4) . آخرها .
و هو أجود ما قيل في ذلك و أوسعه عبارة , و ألطفه إشارة .
و قرأت في كتاب الشيخ شهاب الدين أحمد بن يحيى بن أبي حجلة , في وصف الطاعون الكبير:
عم البلاد , و أباد العباد . و قطع كل درب / [ 110 / أ ] , و ساوى بين أهل الشرق و الغرب . فكثرت به الأوجاع , و انتقل بمصر من الأصبع إلى الذراع . ثم تيمم بها الصعيد , و ترك الناس كالزرع ما بين قائم و حصيد . و اتفقت فيه عجائب و غرائب:
منها: أن الطاعون الذي وقع في سنة تسع و أربعين و أربع مائة عمّ الأرض , فساواه هذا في ذلك , و لم يتفق ذلك في غيرهما .
و منها: أن مكة لم يدخلها الطاعون قط , إلا هذه المرة ، فمات
ـــــــــــــــــــ
(1) في الأصل: منها , و ما أثبته من ف , ظ .
(2) قد أشرنا قريبًا أن التوسل بالأشخاص أيًا كانوا غير جائز شرعًا , و أن الجائز التوسل بالإيمان و العمل الصالح و أسماء الله و صفاته . و أما شفاعة نبينا محمد - صلى الله عليه و سلم - فهي ثابتة بالأدلة القاطعة , لكن محلها يوم القيامة .
(3) في الأصل: الوباء , و ما أثبته م ف , ظ , ع .
(4) في هامش ظ ما نصه:"و اتفق أن الطاعون المذكور ختم به , فتوفي في ليلة / .../ قبل سنة خمسين و سبع مائة". و قد كانت وفاة ابن الوردي سنة 749 هـ - أعلام 5/67 .