هل هو على ظاهره من التحريم ، أو هو للتنزيه ، على قولين:
قال ابن عبد البر: الطاعون موت شامل ، لا يحل لأحد أن يفر من أرض نزل فيها ، إ ... ذا كان من ساكنيها ، و لا أن يقدم عليه إذا [ كان ] (1) خارجًا عن الأرض التى نزل بها .
و قال (2) تاج الدين السبكى في"الجزء"الذى جمعه في الطاعون: مذهبنا - و هو الذى عليه الأكثر - أنه للتحريم . قال: و قال بعض العلماء: هو للتنزيه ؛ روى ذلك عن أبى موسى الأشعرى و مسروق و الأسود بن هلال . قال: و اتفقوا على جواز الخروج لشغل عرض غير الفرار . قال: و ليس محل النزاع فيمن خرج فارًا من قضاء الله تعالى ، فذلك لا سبيل إلى القول بأنه غير محرم ، بل الظاهر أن محل النزاع فيما إذا خرج للتداوى .
قلت: و هذا ليس بظاهر ؛ لأن الخروج إلى التداوى ليس حرامًا في مذهب الشافعى رحمه الله تعالى و جماعة ، و هو قد صحح أن الخروج حرام فكيف يجعل محله ما إذا خرج للتداوى ، و الخروج للتداوي ليس بحرام (3) ؟ بل العبارة الصحيحة أن يقول: محل النزاع فيما إذا خرج فارًا من المرض الواقع ، مع اعتقاده أنه لو قدره الله عليه لأصابه ، و أن فراره منه لا ينجيه من قدر الله تعالى ، لكن يخرج مؤملًا أن ينجو . هذا الذى ينبغى أن يكون محل النزاع ، فمن منع احتجّ
ــــــــــــــــــ
(1) من ف ، ظ .
(2) بعدها في ظ: القاضى .
(3) عند هذا الموضع في هامش ظ تعليق مطول ، لكنه لم يظهر بتمامه في التصوير ، وهو بمجمله دفاع بخط متأخر عن رأى السبكى في هذه المسألة .