فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 389

بالنهى الوارد في ذلك ، و من أجاز حمل النهى على التنزيه كما تقدم .

و قد ترجم ابن خزيمة في"صحيحه"بأن / [67/ب] : الفرار من الطاعون من الكبائر ، و أن الله يعاقب من وقع منه ذلك ، ما لم يعف عنه . و استدل بحديث عائشة في ذلك ، فأشار إلى أن الخلاف في نفس الفرار ؛ و هو الذى تقتضيه الأخبار التى تقدم ذكرها ، عن عمرو و غيره ، و الله أعلم .

و أما ما نسبه إلى أبي موسى الأشعرى ، فقد بيّنت مذهبه في ذلك . و قد أخرج ابن أبي الدنيا عنه بسند صحيح ما يقتضى منع الفرار منه ؛ فروى من طريق مِسْعَر ، عن زياد بن عِلاقة ، عن كُرْدُوس ، عن المغيرة بن شعبة: أن الطاعون لما وقع ، قال المغيرة بن شعبة: إن هذا العذاب قد وقع ، فاخرجوا عنه . قال: فذكرته لأبي موسى ، فقال: لكن العبد الصالح [ أبو بكر ] (1) ـ يعنى الصديق ـ قال: اللهم طعنًا و طاعونًا في مرضاتك . و هذا يجمع بينه و بين ما تقدم ، بأنه كان يمنع من الخروج إذا كان فرارًا محضًا ، لا إذا كان على وجه من وجوه التداوى .

و قد فاته ذكر المغيرة بن شعبة الذى قدمناه ، و كذا ذكر عمرو بن العاص ، و عمرو (2) بن عبسة ، و الجماعة الذين خالفوا معاذًا و شرحبيلَ بن حسنة و غيرهما ، في الصبر و الإقامة ، كما تقدم قريبًا (3) .

و قد نقل أبو الحسن المدائنى ، أنه قلّ ما فرّ أحد من الطاعون فَسَلِمَ . قال القاضى تاج الدين السبكي: و هذا الذى حكاه مجرّب و ليس ببعيد أن يجعل الله الفرار منه سببًا لقصر العمر ؛ و قد جاء في

ـــــــــــــ

(1) من ظ ، ف .

(2) ف: عمر- تحريف ، و هو عمرو بن عبسة السُّلَميّ .

(3) ( قريبًا ) ليست في ف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت