منها كثير من الفقرات التي أثبتت في نسخة الأصل , وأنها خِلْو من الزيادات التي زادها الحافظ مرة ثانية على الكتاب , كما يفهم من آخر النسخة , عرفنا أنها منسوخة من مسودة المصنف , وأن المصنف كان يسميه في البداية:"بذل الماعون في فوائد الطاعون", ثم عندما ألحق الزيادات بالكتاب , عدل إلى التسمية الأخيرة لغاية في نفسه , ويرشدنا إلى هذا ما في نسخة الظاهرية من الخلاف , لأن هذه النسخة تعتبر وسطًا بين الثنتين الأخريين , ففيها زيادات ليست في الأولى , وفيها نقص عن الأخرى .
3_ سبب تصنيفه:
يذكر الحافظ في المقدمة , أنه قد تكرر سؤال الإخوان له في جمع أخبار الطاعون وأحاديثه , مع شرح غريبها وتيسير معانيها على الأفهام , فأجاب رغبتهم في ذلك .
ومثل هذا السبب كان يحمل الكثير من المصنفين على التصنيف , كما نلاحظ من مقدمات الكتب , لكن الحافظ بعد أن أجاب سؤال الإخوان , توقف عن الكتاب فيما يظهر , وكان هذا في عام 819 هـ . ثم استأنف تبييضه وزاد عليه زيادات في عام 833 هـ .
يقول الحافظ بعد أن يعرض للبدعة التي حدثت عام 833 هـ في خروج الناس إلى الصحراء , بعد أن نودي بصيام ثلاثة أيام , كما في الاستسقاء , واجتماعهم ودعائهم وعودتهم ,
يقول:"... و هذا من الأسباب الحاملة لي على تبييض هذا الكتاب , بعد أن كنت جمعت منه أكثر الأحاديث وبعض الكلام عليها , في سنة تسعَ عشرةَ وثمان مائة . وكنت امتنعت من الخروج في هذه المرة الأخيرة , ولا حضرت صحبة الملك المؤيد في تلك المرة , مع اختصاصي به , لهذا المعنى الذي أشرت إليه . وقد وقع ما تخيلته من الأمرين معًا في المرة الأولى وفي المرة الثانية , وقيل ما قيل , فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" ( ق96/ب) .