ويمكن إثبات وجه سادس ، يستنبط من معنى حديث ذكرته / في [31/أ] آخر الباب الثالث، فليراجع منه .
ـ تكملة تتعلق بقوله - صلي الله عليه وسلم -:"وفي كل شهادة":
وقع لي تردد في الفاسق ما يكون حكمه ؟ وبأي الفريقين يلتحق ؟ وأعني بالفاسق مرتكب الكبيرة ، إذا هجم عليه ذلك وهو مُصِرٌ .
فإنه يقال: لا يكرم بدرجة الشهادة ، لما هو ملتبس به ، فقد قال سبحانه وتعالى: { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } (1) .
ويحتمل أن يقال: تحصل (2) له درجة الشهادة ، لعدم التقييد في الأخبار الواردة ، في أنه شهادة (3) للمسلم بوصف زائد على الإسلام. ومن الأحاديث العامة في ذلك حديث أنس في"الصحيحين":
"الطاعون شهادة لكل مسلم". فإنه صريح في العموم . ولا يلزم حصول درجة الشهادة لمن اجترح السيئات أن يساوي المؤمن الذي عمل الصالحات في المنزلة ، فإن درجات الشهداء متفاوتة ؛ كنظيره من عصاة المؤمنين إذا قتله الكافر مجاهدًا في سبيل الله ، لتكون كلمة الله هي العليا، مقبلًا غير مدبر ، فإنه شهيد لا محالة , ولو كانت ذنوب أُخري لم يتب منها . فسيأتى في الباب الثالث حديث عتبة بن عبد ، المصرح بأن من اقترف الذنوب والخطايا ، وجاهد بنفسه وماله حتى يقتل في سبيل الله تنمحي خطاياه ، إن السيف محّاءٌ للخطايا (4) .
ــــــــــــــــــ
(1) الجاثية: 21 .
(2) ف ، ع: بل تحصل .
(3) ف: الشهادة ، مكان: أنه شهادة .
(4) ذكره الحافظ بالمعنى ، و هو أول حديث في الفصل الخامس من الباب الثالث .