[31/ب] نعم ، ثبت الحديث الصحيح: أن الشهيد يغفر له كل ذنب / إلا"الدَّيْن"؛ و في معنى"الدَّيْن"سائر التبعات المتعلقة بالعباد .
و أما ما أخرجه ابن ماجه من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ يقول:
"شهيد البحر مثل شهيدي البر (1) .."الحديث ، وفيه:"ويُغْفَرُ لشهيد البرِّ الذنوبُ كلُّها إلا الدَّيْنَ ، ولشهيدِ البحرِ الذنوبُ والدَّيْنُ"، فهو حديث ضعيف ؛ لضعف راويه"عُفَيْر بن مَعْدان". فإن كان ثابتًا فهو خاص بالغريق الذي يخرج مجاهدًا في سبيل الله ، فإنه يجتمع له (2) سببان للشهادة: القتال في سبيل الله والغرق .
ويمكن أن يقال: أفاد الاستثناء أن (3) حقوق العباد لا تسقط بمجرد حصول الشهادة . وأفاد الإثبات الإشارة إلى أن الله تعالى قد يهب للشهيد من مزيد الثواب بسبب الشهادة ما يوفي معه من حسناته حقَّ من له في قِبَله مَظْلمة ، ويتوفر له ثواب الشهادة خالصًا (4) .
و الحاصل: أن وجود التبعات لا يمنع حصول الشهادة ، لأن الشارع قد رتب الثواب على صفة معينة ، فإذا حصلت للمؤمن عند موته حصل له ذلك الثواب ، فضلًا من الله وإحسانًا ووفاء بوعد الله ، و الله لا يخلف الميعاد . وليس للشهادة معنى إلا أن الله تعالى يُثيب من حصلت له ثوابًا مخصوصًا ، ويكرمه كرامة زائدة .
وقد بين الحديث أنه يكفر ذنوبه المتعلقة بحقوق الله تعالى ويتجاوز عنه الإخلال بها ، بأن يترك معاقبته عليها. فإذا فرض أن
ـــــــــــــــ
(1) ف: ( شهيد البر مثل شهيد البحر ) ، و روايته في ابن ماجه (2778) كالأصل .
(2) ( له ) ليست في ف .
(3) ظ: إلى ـ تحريف .
(4) في الأصل: خاصًا ، والصواب في ظ ، ف .