فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 389

ضعف اليقين ، فإذا أُمن من هذا الشك فقد حصل مراد الشارع ، و الله أعلم .

3 ـ التصنيف في الطاعون :

لا نجد قبل ابن أبي الدنيا ( ت: 281 هـ ) أحدًا أفرد كتابًا في الطاعون ، و إنما كانت أحاديث مبعثرة في بطون الكتب ، أو في صدور الناس .

حتى إذا كان طاعون عَمَواس (1) ، أقبل الناس على استقصاء الأحاديث المتعلقة بالطاعون ، لما يترتب عليها من أحكام شرعية ؛ في جواز الخروج من البلد الذي يقع به الطاعون أو عدمه ، و غير ذلك مما ستجد تفصيله في ثنايا الكتاب .

فضلًا على خطورة هذا المرض ، و رغبة المسلمين في معرفة ما ورد من ذلك عن الشارع ، ليقفوا عنده و لا يجاوزوه فيأثموا . فقد مات في طاعون عمواس خمس و عشرون ألفًا (2) ، فيهم عدد من كبار الصحابة ، منهم أبو عبيدة بن الجراح ، معاذ بن جبل ، شرحبيل بن حسنة ، و يزيد بن أبي سفيان ، و الحارث بن هشام بن المغيرة (3) ، و غيرهم ، رضي الله عنهم جميعًا .

و قد عرف العرب هذا المرض ، و لكنه كان نادر الوقوع في بلادهم ، لأن انتشاره في المناطق الصحراوية أقل منه في غيرها . أما سؤال المسلمين عنه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين ذكره ، فهو من باب الاستفسار . و قد ورد هذا التساؤل في حديث أبي موسي الأشعري يرفعه:"فناء أمتي بالطعن"

ـــــــــــــــ

(1) وقع هذا الطاعون سنة (17 أو 18 هـ ) ، على خلاف بين المؤرخين في ذلك ، و الراجح أنه سنة (18 هـ ) . و انظر: الطبري 4 / 60 ـ 63 ، تاريخ خليفة بن خياط: 138 .

(2) الطبري: 4 / 101 .

(3) تاريخ ابن خياط: 138 ، و سيذكر الحافظ التفاصيل في باب الخامس و الخاتمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت