فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 389

يرحمه الله ، جرى على إثبات العدوى بطريق العادة ، و أن الذي ورد في نفي العدوى إنما المراد به أنها لا تعدى بطبعها" (1) ."

و الحافظ مخطئ في هذا ، و لكن له عذر ـ كما لغيره من القدماء ـ بسبب قصور معرفتهم في الأمور العلمية المستجدة . فما رفض الحافظ من أجله رأي السبكي و احتج به عليه ، يمكن تفسيره في وقتنا هذا بما يعرف بـ"المناعة"، و هذا الأمر يعتبر إلىوم من البدهيات و المسلَّمات .

فما ذهب إليه السبكي صحيح ، و أصحّ منه أن يُقال: إن شهد طبيبان مسلمان عارفان بتأثير المريض على الأصحاء ،"وجب"عزل المريض إلى أن يشفي . و هذا لا يتنافي مع الأدلة ، لما أثبتناه ؛ و أن المحذور من العدوى ما كان يعتقده أهل الجاهلية ، من إسناد الفعل في ذلك إلى غير الله .

و الحق أن هذا هو مكمن الخطر في مسألة العدوى ، و لعل قائلًا أن يقول: هذا أمر لا يحتاج إلى نقاش أو بحث في هذا العصر ، لأن كل شئ أصبح معرفًا ومعلومًا ، و أن اعتقاد الجاهليين لا يمكن أن يتطرق إلى نفس أحد من المسلمين .

و نقول في ذلك: هذا الاعتقاد يتطرق إلى النفوس في كل يوم ، و هو منتشر بين عامة الناس ، بل بين العامة من المثقفين ، ومثال ذلك أن الكثير لا يصافح المصاب بـ"الزُّكام"، لئلا ينتقل إليه ، فإذا انتقل إليه ذلك المرض نتيجة الاختلاط به ، من مصافحة و غيرها ، قال في نفسه: لو لم أخالطْهُ لم أصَبْ بالزكام . و هذا هو المحذور في هذه المسألة ، و هو أمر دقيق يحتاج إلى قوة في إلىقين و الاعتقاد .

و نحن لا ندعو في ذلك إلى عدم الاختلاط بالمصابين بهذا المرض ، و لكننا ـ فقط ـ نخشى على عقائدهم أن يتطرق إليها شئ من الشك أو

ــــــــــــــــ

(1) ق: 99 / ب ـ 100 / أ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت