عمرو بن جابر الحضرمي المصري ، و حديثه صالح في الشواهد ، و إن كان بعضهم قد ضعّفه .
روي سيف في"الفتوح"، عن عبد الله بن سعيد ، عن أبي سعيد قال: أصاب أهل البصرة موت ذريع ، فأمر رجل من بني تميم غلامًا له ، أن يحمل ابنًا له (1) صغيرًا ، ليس له ولد غيره ، على حمار ، ثم يسوق به إلى مكان ذكره ، حتى يلحقه . فخرج الغلام بالولد في آخر الليل ، ثم اتبعه مولاه . فلما أشرف على المكان سمع الغلامَ (2) ـ و قد رفع عقيرته ـ و هو يقول: لن تعجز الله على حمار ، و لا عيل ذي ميعة (3) مطار ، قد يصبح (4) الله أمام الساري . قال: فلما انتهى إلى الغلام قال: ما كنت تقول ؟ قال: قال: لم أقل شيئًا . فعرف أنه قد أسمع ، فأمره أن يرجع ، فرجع . و نقلها ابن أبي الدنيا عن الأصمعي ، قال: خرج رجل .. فذكر نحوه ، و زاد: أو يأتي الحتف على مقدار .
و في"شرح الموطأ"للتلمساني ، عن طريق أبي التياح: قلت لمُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير: ما تقول في الفرار من الطاعون ؟ قال: هو قدر الله ، تخافونه و ليس منه مَفَرّ .
و قال أبو بكر الرازي في"الأحكام": إذا كانت الآجال مقدرة محصورة ، لا تقديم فيها / و لا تأخير عما قَدَّرَهُ الله تعالى ، فالفرار من [ 79 / ب ]
ــــــــــــ
(1) ف: ولدًا ، مكان: ابنًا له .
(2) بعدها في ظ: أي صوته .
(3) في الأصل: منعه ـ تصحيف ، و ما أثبته من ظ ، ف ، ع .
و المَيْعة: أول الشباب ، و أول جري للفرس ، و النشاط ، كما في"مجمل اللغة"؛ و المقصود الأول .
(4) في الأصل: يصلح ـ تحريف ، و ما أثبتهمن ظ ، ف ، ع . و المقصود ـ و الله أعلم ـ أن أجل الساري قد ينتهي في الصباح ، فلا أمل لأحد بطول البقاء .