[الفصل السابع]
ذكر الحكمة في تسليط الجن على الإنس بالطاعون
قال / [34 / ب ] ابن القيم (1) : في كون الطاعون وخز أعدائنا الجن حكمة بالغة ، فإن أعداءنا منهم شياطينهم. و أما أهل الطاعة منهم فهم إخواننا ، و الله أمرنا بمعاداة أعدائنا من الجن و الإنس ، و أن نحاربهم طلبًا لمرضاته ، فأبى أكثر الناس إلا مسالمتهم ، فسلطهم عليهم (2) عقوبة لهم ، حيث استجابوا لهم حين أغووهم و أمروهم بالمعاصي والفجور و الفساد في الأرض فأطاعوهم ، فاقتضت الحكمة
أن يسلطهم عليهم بالطعن فيهم ، كما سلّط عليهم أعداءهم من الإنس ، حيث أفسدوا في الأرض و نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم . فهذه ملحمة من الإنس ، و الطاعون ملحمة من الجن ، و كل منهما بتسليط العزيز الحكيم ، عقوبة لمن يستحق العقوبة ، وشهادة ورحمة لمن هو أهل لها . و هذه سُنة الله في العقوبات ؛ تقع عامة فتكون طهرًا للمؤمنين و انتقامًا من الفاجرين ، انتهى كلامه . و سأذكر ما يشيده و يؤيده في الباب الثالث إن شاء الله تعالى.
ــــــــــــــــ
(1) ف: إبراهيم - تصحيف .
(2) ظ: فسلط عليهم . ع: فسلطهم الله عليهم .