فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 389

لديه الدواعي .. إلى غير ذلك من تخريب الممالك , و تضييق المسالك , و توسيع أبواب المهالك .

فياله من حِمام شمَّرتْ حروبه عن ساقها و ما توقّفت و لا تروّت , و صاحبِ صوارمَ شربت من دم (1) البرايا حتى تروّت . لقد صرّح في هذه المعركة غضبه و ما أضمر و لا ورّى / [ 112 / أ ] ، و لقد رَوَى فيها سهمُهُ كَبِدَ قوسه الحرّى . و ما ذاك إلا لمقدور إلهيّ لا يُدْفع , و أمرٍ سماويّ لا تفيد فيه المعالجة و لا تنفع . لقد قطع نياط (2) القلوب , و شاهدنا منه العجب و الأرواحُ تذوب . إن طَلَعَتْ حَبَّةٌ لابن آدم هبطت به إلى الرَّمْس , و إن بصق دمًا قال: يا حسرتا على ما فرّطت بالأمس . و لقد رَخُصَتِ الأنفس فيه حتى بيعت بِحَبّة , و قال من ساوَمَها سيقضي صاحبها نَحْبَه . فمات من لا عُمْرُهُ مات , و صِرْتَ لا تسمع إلا كان و فات . إذا أخذ واحدًا تداركه بجميع شمله , و أخذ على أثره جميع أهله . و إذا نزل بامريءٍ أفصله من يومه , و لا يطيل بتعلّله المرض على قومه . و الله المستعان في جميع الأحوال , و عليه فيما نخافه و نحذره الاتكال .

و قرأت بخط شيخنا ناصر الدين بن الفرات (3) في"تاريخه", أنه صلى الجمعة سنة تسع و أربعين و سبع مائة (4) , في سطح الجامع

ـــــــــــــــــــ

(1) ف , ظ: دماء .

(2) النياط: عِرْق عُلّق به القلب من الوتين , فإذا قطع مات صاحبه . و الجمع: أنوِطة - لسان .

(3) و هو محمد بن عبد الرحيم بن علي بن محمد , ناصر الدين الحنفي , المعروف بابن الفرات ( ت807 هـ) و تاريخه طبع بعضه , و ذكر صاحب الأعلام: (6/200) أنه كان لا يحسن الإعراب , فوقع في كتابه لحن كثير .

(4) قوله: (سنة تسع وأربعين وسبع مائة ) ليس في ف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت