الحاكمي فشاهد الجنائز مصفوفة ثلاثة (1) صفوف , من أول الأروقة إلى باب الخزائن (2) , لكن الصف الثالث ينقص قليلًا . قال: و كثر الموت (3) حتى خلت الطرقات . قال: و لقد مشيت ليلةً بين القَصْرَيْن , بين المغرب و العشاء , من الحريريِّين إلى سوق الدجاج بقرب الجامع الأقمر , فما رأيت من السُروج في الحوانيت إلا اليسير . قال: و عُدِمت البضائع لقلة الجالب , و بيعت (4) الرُّمَّانة الواحدة بنصف (5) دينار , و بلغ طحن الإِرْدَبّ (6) تقديرًا فلوري . قال: و شرح ذلك يطول , و هذا عنوانه .
قلت: إنما عظم الخطب لامتداده ؛ فإنه ابتدأ (7) من أول السنة , فلم يزل يتكاثر إلى شهر رجب , فعظم في شعبان ثم في رمضان , ثم تناقص في شوال , و ارتفع في ذي / القعدة .
و إلى هنا ينتهي بنا القول فيما قصدناه , من نقل ما اتصل بنا , من نبأ الطواعين الواقعة في الإسلام , و الله المسؤول أن يختم لنا بالحسنى , و يرفعنا إلى المقام الأسنى .
قرأت (8) على عبد الله بن عمر بن علي , عن أحمد بن كشتغدي سماعًا , أن النجيب الحراني أخبرهم قال: أنبا أبو الفرج ابن الجوزي
ــــــــــــــــ
(1) وقعت في جميع الأصول: ثلاث , فاقتضى التصويب .
(2) ظ , ع: الخرازين .
(3) في الأصل: الموتى , و ما أثبته من ف , ظ , ع .
(4) في الأصل: بلغت , و ما أثبته من ف , ظ , ع .
(5) في الأصل: نصف , تبعًا لقوله: بلغت .
(6) الإردَبّ: مكيال لأهل مصر يضم أربعة و عشرين صاعًا .
(7) ف: امتد .
(8) كما بدأ المصنف بحيث ساقه بإسناده , أراد أن يختم الكتاب بحديث يسوقه بإسناده , محافظة منه على علم الرواية و وفاءً منه لأهله .