الرجوع ، لما قال للناس: إنى مصبح ، لكن لم يجزم بذلك ، فلما أخبره عبد الرحمن بن عوف بما وافق اجتهاده ، حمد الله على ذلك . فمعنى قول سالم ؛ أنه لولا أن عبد الرحمن بن عوف أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث ، لاستمرّ مترددًا في الرجوع و عدمه . فلذلك نسب سبب رجوعه إلى حديث عبد الرحمن بن عوف ، لأنه العمدة في ذلك ، و إن كان الإجتهاد قد سبق على وفقه . وهذا مما (1) ينبغي أن يضاف إلى موافقات عمر رضى الله عنه .
و قد تقدم في الباب الأول لحديث عبد الرحمن بن عوف طريق أخرى .
و أخرج (2) الكلاباذي في"معاني الأخبار"، من طريق محمد بن إسحاق ، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ، عن سالم بن [ 65/ أ ] عبد الله بن عمر - أراه عن أبيه - ، عن عبد الرحمن بن / عوف قال (3) : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا سمعتم الوباء ببلد (4) فلا تقدموا عليه ، و إذا ] وقع و أنتم [ (5) فيه فلا تخرجوا فرارًا منه ، لا يخرجكم إلا ذلك".
ـ تنبيه:
أورد الغزالي في"الإحياء" (6) قصة عمر رضي الله عنه إيرادًا مستغربًا ، فيه مخالفة للطرق التي تقدم ذكرها ، فإنه قال: روي عن عمر و الصحابة ، أنهم لما قصدوا الشام ، و انتهوا إلى
ـــــــــــــــ
(1) ( مما ) ليس في ف .
(2) ظ: وأخرجه .
(3) ( قال ) ليست في ف ، ظ .
(4) ف: بأرض .
(5) في الأصل: وقعتم ، و ما أثبته من ف ، ظ .
(6) قوله: ( في"الإحياء") ليس في ف .