فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 389

عند العرب الإسلاميين (1) الذين تَلَقَّوْا ذلك عن النبي ـ صلي الله عليه و سلم ـ و إلا فلو كان ذلك معروفًا عند العرب قبل الإسلام ، لما احتاج الصحابة أن يسألوا النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ عن الطاعون ؛ كما تقدم في حديث أبي موسى . و يمكن أن يجاب أن الذين سألوه عن ذلك لم يكن (2) من لغتهم ، و الله تعالى أعلم .

ـ ذكر كيفية الجمع بين قوله:"وخز أعدائكم"و قوله:"وخز إخوانكم"على تقرير صحتها:

و محصل ما رأيته من الأجوبة خمسة أوجه:

الوجه الأول: ذكره الشبلي عقب كلامه المتقدم ، فقال: و لا تنافي بين اللفظين ، لأن الأخوة في الدين لا تنافي العداوة ؛ لأن عداوة الجن للإنس بالطبع و إن كانوا مؤمنين ، فالعداوة موجودة ، أنتهى (3) .

و يمكن أن يُستشهَدَ له بقوله تعالى: { وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } (4) ؛ الخِطاب لأصل الإنس آدم و حواء و لأصل الجن إبليس و قوله تعالى: { أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ } (5) .

و حاصل هذا الجواب: أن الجن يوصفون بكونهم أعداء الإنس ، سواء كانوا مؤمنين أو كافرين . و كأنه استشكل لفظ"أعدائكم"فأجاب عنها ، و أقَرّ لفظ"إخوانكم"فلم يستشكلها ولم يتعرض لتفسيرِها، وهو خلافُ ما يفهمه غيرُهُ.

الوجه الثانى: ذكره الزركشيّ عقب كلامه المذكور ، فقال:"إن صحت (6) الروايتان ، احتمل ـ والله أعلم في الجمع بينهما _ أن رواية"

ـــــــــــــــــ

(1) ظ: الإسلامية .

(2) ظ: يمكن ـ تحريف.

(3) ( انتهى ) ليست في ف .

(4) البقرة: 36.

(5) الكهف: 50.

(6) ظ، ف: صحة ـ خطأ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت