في حق مؤمني الجن، والثانية في حق كافريهم. وهذا جيد لو تعدد مخرج الحديث، أما مع اتحاد مخرجه فلا ، والله أعلم.
طريق أخرى في كون الطاعون من الوخز:
ذكر الزمخشري في"الفائق"عن معاذ ، قال: لما قدم - يعني (1) من اليمن وأصابهم الطاعون، قال عمرو بن العاص: ( لا أراه إلا رجزًا وطوفانًا ) . وروي أنه قال: ( إنما هو وخز من الشيطان ) . فقال له معاذ: ( ليس برجز ولا طوفان، ولكنها رحمة ربكم ودعوة نبيكم..) الحديث.
قال الزمخشري: الرجز و الرجس: العذاب . ثم نقل عن بعض اللغويين (2) أنه الأمر الشديد ينزل بالناس . و هو من قولهم: ارتجزت السماءُ بالرعد و ارتجست . و رعدٌ مُرْتَجِزٌ و مُرْتَجِسٌ: و هو حركة مع جَلَبة ؛ لأن العذاب النازل لا بد فيه للمنزول به من أن يضطربوا و يَجْلبوا . قال: و الوْخْز بفتح الواو و سكون المعجمة بعدها زاي ، و يقال بدل الزاي: ضاد معجمة ، أو طاء مهملة ؛ بمعنًى _: و هو الطعن . قال: و كانت العرب تسمي الطاعون"رماح الجن". و أراد بقوله:"دعوة نبيكم"حديث:"اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن و الطاعون"، انتهى .
و حديث معاذ المذكور سيأتي سياقه من"مسند البزار"في الباب الرابع . ولكن الرواية التي فيها:"وَخْزٌ من الشيطان"ما وقفت عليها بعد . ثم وجدتها في"عيون الأخبار"لأبي محمد بن قتيبة ، و قال فيه: [29 /أ ] العرب تدعو الطاعون رماح الجن . قلت و هذا يحتمل أن يكون نقلًا
ـــــــــــــــ
(1) (يعني) ليست في ف ، ع.
(2) ف: المغربين ـ لعلها تحريف.