[29/ب] "أعدائكم"/ ، طعن الكافرين منهم للمسلمين من الإنس ، ورواية"إخوانكم"طعن المسلمين منهم للكافرين من الإنس"، انتهى."
وأظنه منتزعًا من جواب السهيلي الماضي في الجمع بين رواية مسلم وأبي داود. ثم وجدت الجواب بعينه في"جزء"المنبجي المذكور ، وكان الزركشي ظفر به _ كعادته _ ؛ وهو جمع لا بأس به ، إلا أنه يلزم منه أن يكون المراد بكل طريق من الطريقين طائفة (1) مخصوصة غير الأخرى . وهذا لو كان مع اختلاف مخرج الطريقين (2) لسهل الأمر ، وحمل على أنهما حديثان، لكن الطريقُ متحدٌ ، وفي ذلك قرينة ترشد إلى أن الاختلاف في لفظه من بعض رُواتِه ، وإلا أَوْرَدَهُ (3) مرة باللفظين معًا ليصح التوزيع.
الوجه الثالث: بلغني عن الحافظ عماد الدين ابن كثير أنه سئل عن ذلك فأجاب بما حاصله: إن الرواية بلفظ"أعدائكم"محمولة على المباشرة ، والرواية بلفظ"إخوانكم"محمولة على السبب . وهو مبنيّ على أن المخاطب بذلك المؤمنون فقط، وأن الطعن يقع من كافري الجن فقط ، لكن تارة يكون بمحض العداوة للإنس فيباشر الجني الكافر طعن الإنسي المؤمن ، وتارة [ يقع ] (4) بسبب وقوع أمر بين مؤمني الجن وكافريهم _مثلًا _ فيعجز الكافر منهم عن مقاومة المؤمن منهم، فيقتص من إنسيّ مؤمن ، فيكون الجني المؤمن سببًا لوقوع ذلك بالإنسي (5) المؤمن .
و استشهد لصحة هذا الجمع بقوله تعالى: وَلا تَسُبُّوا
ــــــــــــــ
(1) ظ: الطريقة _ أيضًا. (2) ظ: من الطريقة طائف _ تحريف.
(3) ظ ، ع: لورد . ف: لو ورد . (4) من باقي النسخ.
(5) ظ: للإنساني ـ تحريف.