ـ تكملة:
تقدمت قصة عمربن عبد العزيز , في أمره بالتصدق والدعاء بقوله تعالى: { ربَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا .. } الآية , و هذا أرفع (1) ما وقفت عليه في ذلك . و هو و إن كان ورد في الزِّلْزِلة, فلا يُمْتنع أن يُفْعل مثله في الطاعون , و الجامع وقوع التخويف بهما .
و قد ذكر عن الشيخ تقى الدين السبكي , أنه كتب في الطاعون العام سنة تسع و أربعين إلى ولده أبي حامد , أن رجلًا صالحًا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام , بجامع بني أمية , و الناس حوله يسألونه رفع الوباء , فقال لهم: فقولوا (2) : يا وَدُود, يا ذا العرش المجيد , يا مُبْدىء يا معيد , يا فعّال لما يريد , أسألك بنور وجهك الذى ملأ أركان عرشك , و بقدرتك التى قدرت بها على خلقك , و برحمتك التى وسعت كل شىء , ارفع عنا هذا الوباء , انتهى . و قد جاء هذا الدعاء في قصة التاجر و اللص , و ذلك مما يبعد وقوع المنام المذكور , مع احتمال صحته .
و من ذلك ما ذكره الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة , في"جزء"جمعه في الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم , و ذكر فيه أشياء في الطاعون , قال: شاع بالقاهرة- يعني في سنة أربع و ستين و سبع مائة - أن بعض الصالحين , حين كثر الطاعون في المحلّة , ذكر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام , و شكا إليه الحال , فأمره أن يدعو بهذا الدعاء: اللهم إنا نعوذ بك من الطعن و الطاعون و عظيم البلاء في النفس و المال و الأهل
ــــــــــــــــ
= الزيادات التي تفردت بها النسخة التى اعتمدناها أصلًا .
(1) ف: أوقع - تحريف .
(2) في الأصول: تقولوا , و في ظ: قل لهم يقولوا . و ما أثبته من ف .